المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
(٤٢) بَابُ مَا يَهُمُّ بِهِ العَبدُ مِنَ الحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ
[١٠١] عَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: قَالَ اللهُ تَعَالَى: إِذَا تَحَدَّثَ عَبدِي بِأَن يَعمَلَ حَسَنَةً، فَأَنَا أَكتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَم يَعمَل، فَإِذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكتُبُهَا بِعَشرِ أَمثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَن يَعمَلَ سَيِّئَةً، فَأَنَا أَغفِرُهَا لَهُ مَا لَم يَعمَلهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكتُبُهَا لَهُ بِمِثلِهَا.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: قَالَتِ المَلائِكَةُ: رَبِّ، ذَاكَ عَبدُكَ يُرِيدُ أَن يَعمَلَ سَيِّئَةً؟ - وهو أَبصَرُ بِهِ - فَقَالَ: ارقُبُوهُ؛ فَإِن عَمِلَهَا فَاكتُبُوهَا لَهُ بِمِثلِهَا، وَإِن تَرَكَهَا فَاكتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِن جَرَّايَ.
ــ
(٤٢) ومن باب ما يهم به العبد من الحسنة والسيئة (١)
(قوله: قَالَتِ المَلَائِكَةُ: رَبِّ، ذَاكَ عَبدُكَ يُرِيدُ أَن يَعمَلَ سَيِّئَةً - وهو أَبصَرُ -) به قال الطبريُّ (٢): فيه دليلٌ على أنَّ الحَفَظَةَ تكتُبُ أعمالَ القلوبِ؛ خلافًا لمن قال: إنَّها لا تكتُبُ إلَاّ الأعمالَ الظاهرة.
و(قوله: إِنَّمَا تَرَكَهَا مِن جَرَّايَ) أي: مِن أجلي، وفيه لغتان: المَدُّ والقصر؛ ومنه الحديث: إنَّ امرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ مِن جَرَّاءِ هِرَّةٍ (٣)، أي: مِن أجلِ، وهي مشدَّدةُ الراء في اللغتين، وقد خُفِّفت معهما. ومقصودُ هذا اللفظ: أنَّ الترك للسَّيِّئةِ لا يُكتَبُ حسنةً، إلَاّ إذا كان خوفًا من الله تعالى، أو حياءً من الله، وأيُّهما كان،
_________
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصول، وأثبتناه من تلخيص مسلم.
(٢) في (ع): الدّارقطني.
(٣) رواه مسلم (٢٦١٩).
[١٠١] عَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: قَالَ اللهُ تَعَالَى: إِذَا تَحَدَّثَ عَبدِي بِأَن يَعمَلَ حَسَنَةً، فَأَنَا أَكتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَم يَعمَل، فَإِذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكتُبُهَا بِعَشرِ أَمثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَن يَعمَلَ سَيِّئَةً، فَأَنَا أَغفِرُهَا لَهُ مَا لَم يَعمَلهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكتُبُهَا لَهُ بِمِثلِهَا.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: قَالَتِ المَلائِكَةُ: رَبِّ، ذَاكَ عَبدُكَ يُرِيدُ أَن يَعمَلَ سَيِّئَةً؟ - وهو أَبصَرُ بِهِ - فَقَالَ: ارقُبُوهُ؛ فَإِن عَمِلَهَا فَاكتُبُوهَا لَهُ بِمِثلِهَا، وَإِن تَرَكَهَا فَاكتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِن جَرَّايَ.
ــ
(٤٢) ومن باب ما يهم به العبد من الحسنة والسيئة (١)
(قوله: قَالَتِ المَلَائِكَةُ: رَبِّ، ذَاكَ عَبدُكَ يُرِيدُ أَن يَعمَلَ سَيِّئَةً - وهو أَبصَرُ -) به قال الطبريُّ (٢): فيه دليلٌ على أنَّ الحَفَظَةَ تكتُبُ أعمالَ القلوبِ؛ خلافًا لمن قال: إنَّها لا تكتُبُ إلَاّ الأعمالَ الظاهرة.
و(قوله: إِنَّمَا تَرَكَهَا مِن جَرَّايَ) أي: مِن أجلي، وفيه لغتان: المَدُّ والقصر؛ ومنه الحديث: إنَّ امرَأَةً دَخَلَتِ النَّارَ مِن جَرَّاءِ هِرَّةٍ (٣)، أي: مِن أجلِ، وهي مشدَّدةُ الراء في اللغتين، وقد خُفِّفت معهما. ومقصودُ هذا اللفظ: أنَّ الترك للسَّيِّئةِ لا يُكتَبُ حسنةً، إلَاّ إذا كان خوفًا من الله تعالى، أو حياءً من الله، وأيُّهما كان،
_________
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصول، وأثبتناه من تلخيص مسلم.
(٢) في (ع): الدّارقطني.
(٣) رواه مسلم (٢٦١٩).
342