المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
(١١) باب الصلاة على النبي ﷺ
[٣٢٠]- عَن أَبِي مَسعُودٍ الأَنصَارِيِّ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحنُ فِي مَجلِسِ سَعدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بنُ سَعدٍ: أَمَرَنَا اللهُ تعالى أَنَّ نُصَلِّيَ عَلَيكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَكَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى تَمَنَّينَا أَنَّهُ لَم يَسأَلهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قُولُوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ،
ــ
(١١) ومن باب: الصلاة على النبي ﷺ
قوله أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله! فكيف نصلي عليك؟، هذا سؤال من أشكل عليه كيفية ما فُهم جملته، وذلك أنه عرف الصلاة وتحققها من لسانه إلا أنه لم يعرف كيفيتها، فأجيب بذلك. وفي قوله أمرنا دليل على أن المندوب يدخل تحت الأمر، وقد تقدم اشتقاق الصلاة، وهي مِنَّا دعاء ومن الله تعالى رحمة ومن الملائكة ثناء، وقد قيل: إن صلاة الله على نبيه هي ثناؤه عليه عند ملائكته.
وقوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، اختلف في آله من هم؟ فقيل أتباعه، وقيل أمَّته، وقيل آل بيته، وقيل أتباعه من رهطه وعشيرته، وقيل آل الرجل نفسه؛ ولهذا كان الحسن يقول: اللهم صل على آل محمد. واختلف النحويون: هل يضاف الآل إلى المُضمَر أم لا يضاف إلا إلى الظاهر؟ فذهب النَّحَّاس والزبيدي والكسائي إلى أنه لا يقال إلا: اللهم صلّ على محمد وآل محمد، ولا يقال: وآله. قالوا: والصواب وأهله. وذهبت طائفة أخرى إلى أن ذلك يقال - منهم ابن السَّيِّد، وهو الصواب؛ لأن السماع الصحيح يعضده، فإنه قد جاء في قول عبد المطلب:
[٣٢٠]- عَن أَبِي مَسعُودٍ الأَنصَارِيِّ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَنَحنُ فِي مَجلِسِ سَعدِ بنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بنُ سَعدٍ: أَمَرَنَا اللهُ تعالى أَنَّ نُصَلِّيَ عَلَيكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَكَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى تَمَنَّينَا أَنَّهُ لَم يَسأَلهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: قُولُوا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيتَ عَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ،
ــ
(١١) ومن باب: الصلاة على النبي ﷺ
قوله أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله! فكيف نصلي عليك؟، هذا سؤال من أشكل عليه كيفية ما فُهم جملته، وذلك أنه عرف الصلاة وتحققها من لسانه إلا أنه لم يعرف كيفيتها، فأجيب بذلك. وفي قوله أمرنا دليل على أن المندوب يدخل تحت الأمر، وقد تقدم اشتقاق الصلاة، وهي مِنَّا دعاء ومن الله تعالى رحمة ومن الملائكة ثناء، وقد قيل: إن صلاة الله على نبيه هي ثناؤه عليه عند ملائكته.
وقوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، اختلف في آله من هم؟ فقيل أتباعه، وقيل أمَّته، وقيل آل بيته، وقيل أتباعه من رهطه وعشيرته، وقيل آل الرجل نفسه؛ ولهذا كان الحسن يقول: اللهم صل على آل محمد. واختلف النحويون: هل يضاف الآل إلى المُضمَر أم لا يضاف إلا إلى الظاهر؟ فذهب النَّحَّاس والزبيدي والكسائي إلى أنه لا يقال إلا: اللهم صلّ على محمد وآل محمد، ولا يقال: وآله. قالوا: والصواب وأهله. وذهبت طائفة أخرى إلى أن ذلك يقال - منهم ابن السَّيِّد، وهو الصواب؛ لأن السماع الصحيح يعضده، فإنه قد جاء في قول عبد المطلب:
40