المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أكحله لما رمي. وفي البخاريّ عن ابن عبّاس أنّ النبيّ - ﷺ - قال: الشفاء في ثلاث: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كيّة بنار، وأنا أنهى أمّتي عن الكيّ (١)، وفي حديث جابر: وما أُحِبُّ أن أكتوي (٢). وعلى هذا فالمأمون من الكيّ وإن كان نافعًا - جائز، إلاّ أنّ تركه خير من فعله، وهذا معنى نهيه - ﷺ - عنه، وسببه أنّه تعذيب بعذاب الله، وقد قال - ﷺ -: لا تُعذِّبوا بعذاب الله (٣) يعني: النار. وبهذا ينفرد الكيّ ولا يُلحق به التطبُّب بغير ذلك في الكراهة، فإنّ النبيّ - ﷺ - قد تطبَّب وطبب، وأحال على الطبيب وأرشد إلى الطبّ بقوله: يا عبادَ الله! تداووا، فإنّ الذي أنزل الداء أنزل الدواء (٤).
وأمّا الرقي والاسترقاء، فما كان منه من رقي الجاهليّة أو بما لا يعرف، فواجب اجتنابه على سائر المسلمين، وتركه حاصل من أكثرهم، فلا يكون اجتناب ذلك هو المراد هنا، ولا اجتناب الرقي بأسماء الله تعالى وبالمرويّ عن رسول الله - ﷺ -؛ لما قدّمناه من أنّه التجأ إلى الله، وتبرّك بأسمائه.
ويظهر لي - والله تعالى أعلم - أنّ المقصود: اجتناب رقي خارج عن القسمين، كالرقي بأسماء الملائكة والنبيّين والصالحين، أو بالعرش والكرسيّ والسماوات والجنّة والنار وما شاكل ذلك ممّا يعظَّم، كما قد يفعله كثير ممن يتعاطى الرقى، فهذا القسم ليس من قبيل الرقي المحظور (٥) الذي يعمّ
_________
(١) رواه البخاري (٥٦٨٠ و٥٦٨١) وابن ماجه (٣٥٣٨).
(٢) رواه البخاري (٥٦٨٣)، ومسلم (٢٢٠٥).
(٣) رواه أحمد (١/ ٢٨٢)، والبخاري (٣٠١٧)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي (١٤٥٨)، والنسائي (٧/ ١٠٤ و١٠٥) من حديث ابن عباس ﵁.
(٤) رواه أبو داود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٩) من حديث أسامة بن شريك ﵁.
(٥) في (ع): المخصوص.
ــ
أكحله لما رمي. وفي البخاريّ عن ابن عبّاس أنّ النبيّ - ﷺ - قال: الشفاء في ثلاث: في شرطة محجم، أو شربة عسل، أو كيّة بنار، وأنا أنهى أمّتي عن الكيّ (١)، وفي حديث جابر: وما أُحِبُّ أن أكتوي (٢). وعلى هذا فالمأمون من الكيّ وإن كان نافعًا - جائز، إلاّ أنّ تركه خير من فعله، وهذا معنى نهيه - ﷺ - عنه، وسببه أنّه تعذيب بعذاب الله، وقد قال - ﷺ -: لا تُعذِّبوا بعذاب الله (٣) يعني: النار. وبهذا ينفرد الكيّ ولا يُلحق به التطبُّب بغير ذلك في الكراهة، فإنّ النبيّ - ﷺ - قد تطبَّب وطبب، وأحال على الطبيب وأرشد إلى الطبّ بقوله: يا عبادَ الله! تداووا، فإنّ الذي أنزل الداء أنزل الدواء (٤).
وأمّا الرقي والاسترقاء، فما كان منه من رقي الجاهليّة أو بما لا يعرف، فواجب اجتنابه على سائر المسلمين، وتركه حاصل من أكثرهم، فلا يكون اجتناب ذلك هو المراد هنا، ولا اجتناب الرقي بأسماء الله تعالى وبالمرويّ عن رسول الله - ﷺ -؛ لما قدّمناه من أنّه التجأ إلى الله، وتبرّك بأسمائه.
ويظهر لي - والله تعالى أعلم - أنّ المقصود: اجتناب رقي خارج عن القسمين، كالرقي بأسماء الملائكة والنبيّين والصالحين، أو بالعرش والكرسيّ والسماوات والجنّة والنار وما شاكل ذلك ممّا يعظَّم، كما قد يفعله كثير ممن يتعاطى الرقى، فهذا القسم ليس من قبيل الرقي المحظور (٥) الذي يعمّ
_________
(١) رواه البخاري (٥٦٨٠ و٥٦٨١) وابن ماجه (٣٥٣٨).
(٢) رواه البخاري (٥٦٨٣)، ومسلم (٢٢٠٥).
(٣) رواه أحمد (١/ ٢٨٢)، والبخاري (٣٠١٧)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي (١٤٥٨)، والنسائي (٧/ ١٠٤ و١٠٥) من حديث ابن عباس ﵁.
(٤) رواه أبو داود (٣٨٥٥)، والترمذي (٢٠٣٩) من حديث أسامة بن شريك ﵁.
(٥) في (ع): المخصوص.
466