المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
[١٧٣] وَعَن عبد الله بنِ زَيدِ بنِ عَاصِمٍ الأَنصَارِيِّ - وَكَانَت لَهُ صُحبَةٌ - قَالَ: قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَأَكفَأَ مِنه
ــ
هو نام ثلاث عقد (١). ويكون أمره بالاستنثار أمرًا بالوضوء كما قد جاء مفسرًا في غير كتاب مسلم: فليتوضأ، وليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه.
و(قوله في الحديث قبله: ومن استجمر فليوتر) تمسك به من يراعي عدد الثلاث مع الإنقاء، وهو قول أبي الفرج، وابن شعبان من أصحابنا. والشافعي وأصحابه صائرين (٢) إلى أن أقل الوتر هنا ثلاث، بدليل حديث سلمان؛ حيث نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار (٣). والجمهور يستحبون الوتر؛ بدليل قوله: الاستجمار تَو (٤) أي: وترٌ، ولا يشترطون عددًا، بل الإنقاء إذا حصل هو المقصود الأصلي، وقد استدعى النبي - ﷺ - ثلاثة أحجار، فأتي بحجرين وروثةٍ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة.
وقد جاء عنه - ﵊ - في كتاب أبي داود: إذا استجمر أحدكم فليستجمر بثلاثة أحجار، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (٥). وإنما جرى ذكر الثلاث في الأحجار، إما لأن الإنقاء يحصل بها غالبًا، وإما لأن الاثنين للصفحتين، والثالث للوسط، والله أعلم.
و(قوله في حديث عبد الله بن زيد: وقيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله - ﷺ -، فتوضأ. المعلم للوضوء إذا نوى به رفع الحدث أجزأه، فإن لم ينو، لم يُجزه عند من يشترط النية على ما يأتي، وكذلك المتعلمُ.
_________
(١) رواه أحمد (٢/ ٢٤٣)، والبخاري (١١٤٢)، ومسلم (٧٧٦)، وأبو داود (١٣٠٦)،
والنسائي (٣/ ٢٠٣ و٢٠٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) كذا في جميع النسخ، وهي حال سدَّ مسدَّ الخبر.
(٣) يأتي برقم (١٩٩) باب رقم (٩).
(٤) رواه مسلم (١٣٠٠).
(٥) رواه أبو داود (٣٥) من حديث أبي هريرة ﵁. وانظر: التمهيد (١١/ ١٨).
ــ
هو نام ثلاث عقد (١). ويكون أمره بالاستنثار أمرًا بالوضوء كما قد جاء مفسرًا في غير كتاب مسلم: فليتوضأ، وليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خياشيمه.
و(قوله في الحديث قبله: ومن استجمر فليوتر) تمسك به من يراعي عدد الثلاث مع الإنقاء، وهو قول أبي الفرج، وابن شعبان من أصحابنا. والشافعي وأصحابه صائرين (٢) إلى أن أقل الوتر هنا ثلاث، بدليل حديث سلمان؛ حيث نهى أن يستنجى بأقل من ثلاثة أحجار (٣). والجمهور يستحبون الوتر؛ بدليل قوله: الاستجمار تَو (٤) أي: وترٌ، ولا يشترطون عددًا، بل الإنقاء إذا حصل هو المقصود الأصلي، وقد استدعى النبي - ﷺ - ثلاثة أحجار، فأتي بحجرين وروثةٍ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة.
وقد جاء عنه - ﵊ - في كتاب أبي داود: إذا استجمر أحدكم فليستجمر بثلاثة أحجار، من فعل فقد أحسن، ومن لا، فلا حرج (٥). وإنما جرى ذكر الثلاث في الأحجار، إما لأن الإنقاء يحصل بها غالبًا، وإما لأن الاثنين للصفحتين، والثالث للوسط، والله أعلم.
و(قوله في حديث عبد الله بن زيد: وقيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله - ﷺ -، فتوضأ. المعلم للوضوء إذا نوى به رفع الحدث أجزأه، فإن لم ينو، لم يُجزه عند من يشترط النية على ما يأتي، وكذلك المتعلمُ.
_________
(١) رواه أحمد (٢/ ٢٤٣)، والبخاري (١١٤٢)، ومسلم (٧٧٦)، وأبو داود (١٣٠٦)،
والنسائي (٣/ ٢٠٣ و٢٠٤) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) كذا في جميع النسخ، وهي حال سدَّ مسدَّ الخبر.
(٣) يأتي برقم (١٩٩) باب رقم (٩).
(٤) رواه مسلم (١٣٠٠).
(٥) رواه أبو داود (٣٥) من حديث أبي هريرة ﵁. وانظر: التمهيد (١١/ ١٨).
484