اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
وَعَلَى خُفَّيهِ. ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبتُ، فَانتَهَينَا إِلَى القَومِ وَقَد قَامُوا فِي الصَّلاةِ، يُصَلِّي بِهِم عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ، وَقَد رَكَعَ بِهِم رَكعَةً. فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَومَأَ إِلَيهِ، فَصَلَّى بِهِم. فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقُمتُ. فَرَكَعنَا الرَّكعَةَ الَّتِي سَبَقَتنَا.
ــ
كل العمامة. واحتج به الشافعي وأحمد بن حنبل: على جواز المسح على العمامة، وأنه يجزئ، ولا حجة لهما فيه؛ لأنه - ﵊ - لم يقتصر عليها، بل مسح معها الناصية. واشترط بعض من أجاز المسح على العمامة أن يكون لبسها على طهارة كالخفين، وزاد بعضهم: أن تكون بحنك (١)؛ ليكون في نزعها مشقة.
وذهب مالك وجل أصحابه إلى أن الرأس على حائل لا يجوز، تمسكًا بظاهر قوله تعالى: وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم وهذا يقتضي المباشرة، كقوله في التيمم: فَامسَحُوا بِوُجُوهِكُم إلا أن يدعو إلى ذلك ضرورة مرض أو تخوف على النفس، فحينئذ يجوز المسح على الحائل، كالحال في الجبائر والعصائب (٢).
وحمل بعض أصحابنا هذا الحديث على أنه - ﵊ - كان به مرض منعه من كشف رأسه كله، أو توقُعه توقُعًا صحيحًا، وهذه طريقة حسنةٌ، فإنه تمسك بظاهر الكتاب، وتأول هذه الواقعة المعينة، ويتأيد تأويله (٣) بأمرين:
أحدهما: أن هذه الواقعة كانت في السفر، وهو مظنّة الأعذار والأمراض.
والثاني: أنه مسح من رأسه الموضع الذي لم يؤلمه أو لم يتوقع فيه شيئًا.
ومسحه - ﵊ - جميع العمامة دليلٌ لمالك: على وجوب عموم الرأس؛ إذ قد نزّل العمامة عند الضرورة منزلة الرأس، فمسح جميعها، كما فعل
_________
(١) أي: تُدار العِمامة من تحت الحَنَك.
(٢) "العصائب": جمع عصابة، وهي: ما يعصب به الجرح.
(٣) ما بين حاصرتين سقط من (ع) واستدرك من عدّة نسخ.
533
المجلد
العرض
69%
الصفحة
533
(تسللي: 527)