المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
[٣٣٦]- وَعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ نَبِي الله - ﷺ - قَالَ: أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللهِ إِنِّي لأَرَاكُم مِن بَعدِ ظَهرِي إِذَا مَا رَكَعتُم وَإِذَا مَا سَجَدتُم.
رواه أحمد (٣/ ١٧٠ و٢٧٩)، والبخاري (٧٤٢)، ومسلم (٤٢٥) (١١١)، والنسائي (٢/ ١٩٣ - ١٩٤).
[٣٣٧]- وَعَنهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَومٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقبَلَ عَلَينَا بِوَجهِهِ، فَقَالَ ﷺ: أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي إِمَامُكُم، فَلا تَسبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ وَلا بِالقِيَامِ وَلا بِالانصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُم أَمَامِي وَمِن
ــ
عليه الصحابة والتابعون، ويؤيد هذا قول عائشة ﵂: في هذا زيادة زاده الله إياها في حُجَّته. وقال بقي بن مخلد: كان - ﵊ - يرى في الظلام كما يرى في الضوء. وقال مجاهد: كان - ﵊ - يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله إني لأبصر من وراَئي راجع إلى العلم، وأن معناه إني لأعلم، وهذا تأويل لا حاجة إليه، بل حمل ذلك على ظاهره أولى، ويكون ذلك زيادة في كرامات النبي - ﷺ - وفي فضائله؛ لأن ذلك جارٍ على أصول أهل الحق كما قدمناه، والله تعالى أعلم.
وقوله مِن بعد ظهري أو من بعدي؛ أي: من خلفي كما تقدم.
وقوله فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف، اختُلف إذا سابق المأموم إمامه، هل تفسد صلاته أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنها لا تفسد، وذهب ابن عمر وأهل الظاهر إلى أنها تفسد، ومذهب مالك فيه تفصيل يطول ذكره في هذا الكتاب، وهو مذكور في كتب الفقه، وقد تقدم بعضه.
وأما نهيه - ﵊ - عن سبقهم إياه بالانصراف فقد ذهب الحسن والزهري إلى أن حق المأموم ألا ينصرف حتى ينصرف الإمام أخذًا
رواه أحمد (٣/ ١٧٠ و٢٧٩)، والبخاري (٧٤٢)، ومسلم (٤٢٥) (١١١)، والنسائي (٢/ ١٩٣ - ١٩٤).
[٣٣٧]- وَعَنهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَومٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ أَقبَلَ عَلَينَا بِوَجهِهِ، فَقَالَ ﷺ: أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنِّي إِمَامُكُم، فَلا تَسبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلا بِالسُّجُودِ وَلا بِالقِيَامِ وَلا بِالانصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُم أَمَامِي وَمِن
ــ
عليه الصحابة والتابعون، ويؤيد هذا قول عائشة ﵂: في هذا زيادة زاده الله إياها في حُجَّته. وقال بقي بن مخلد: كان - ﵊ - يرى في الظلام كما يرى في الضوء. وقال مجاهد: كان - ﵊ - يرى من خلفه كما يرى من بين يديه. وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله إني لأبصر من وراَئي راجع إلى العلم، وأن معناه إني لأعلم، وهذا تأويل لا حاجة إليه، بل حمل ذلك على ظاهره أولى، ويكون ذلك زيادة في كرامات النبي - ﷺ - وفي فضائله؛ لأن ذلك جارٍ على أصول أهل الحق كما قدمناه، والله تعالى أعلم.
وقوله مِن بعد ظهري أو من بعدي؛ أي: من خلفي كما تقدم.
وقوله فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف، اختُلف إذا سابق المأموم إمامه، هل تفسد صلاته أم لا؟ فذهب الجمهور إلى أنها لا تفسد، وذهب ابن عمر وأهل الظاهر إلى أنها تفسد، ومذهب مالك فيه تفصيل يطول ذكره في هذا الكتاب، وهو مذكور في كتب الفقه، وقد تقدم بعضه.
وأما نهيه - ﵊ - عن سبقهم إياه بالانصراف فقد ذهب الحسن والزهري إلى أن حق المأموم ألا ينصرف حتى ينصرف الإمام أخذًا
58