اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
رِوَايَةٍ: فَصَلَّى بِهِم تِلكَ الصَلاة - فَافتَتَحَ سُورَةِ البَقَرَةِ، فَانحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحدَهُ وَانصَرَفَ، فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقتَ يَا فُلانُ؟ فَقَالَ: لا وَاللهِ، وَلآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَلأُخبِرَنَّهُ! فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ:
ــ
وفي رواية فيصلي بهم تلك الصلاة، تمسَّك الشافعي وأحمد في صلاة المفترض خلف المتنفِّل بهذا الحديث، وخالفهما مالك وربيعة والكوفيون، ورأوا أنه لا حجة لهما فيه لوجهين؛
أحدهما: أنه يحتمل أن يكون معاذ اعتقد في صلاته خلف النبي - ﷺ - الفضيلة وبصلاته لقومه الفريضة، وليس هذا الاحتمال بأولى مِمَّا صاروا إليه، فلحق بالمجملات، فلا يكون فيه حجة.
والثاني: أن في مسند البزار عن عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة (١) عن رجل من بني سليم يقال له سلم أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنا نَظَلُّ في أعمالنا، فنأتي حين نمسي، فيأتي معاذ فيطوِّل علينا! فقال رسول الله ﷺ: يا معاذ، لا تكن فتانًا، إما أن تُخفِّف بقومك أو تجعل صلاتك معي (٢). وظاهر هذا يدلّ على أنه كان يصلي الفريضة مع قومه، ومتمسّك المانعين قوله ﵊: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه (٣). ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات، والله تعالى أعلم.
وأما قطع الرجل الصلاة فلعذرٍ صَحَّ له، وهو أنه ضَعُف عن صلاة معاذ لما لحقه من شدة ألم العمل، ولأجل ذلك أنكر النبي - ﷺ - على معاذ حتى نسبه إلى
_________
(١) في (ع): جبل، وهو خطأ.
(٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٧٢): رواه أحمد، ورجاله ثقات. أما الحديث الشاهد فلم يروه البزار.
(٣) رواه أحمد (٢/ ٣١٤)، والبخاري (٧٢٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
76
المجلد
العرض
89%
الصفحة
76
(تسللي: 685)