المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
رواه أحمد (٤/ ٥٤)، ومسلم (٥٠٩) (٢٦٣).
[٤٠٦] وَعَن أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِذَا قَامَ أَحَدُكُم يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَستُرُهُ إِذَا كَانَ بَينَ يَدَيهِ مِثلُ آخِرَةِ الرَّحلِ، فَإِذَا لَم يَكُن بَينَ يَدَيهِ مِثلُ آخِرَةِ الرَّحلِ فَإِنَّهُ يَقطَعُ صَلاتَهُ الحِمَارُ وَالمَرأَةُ وَالكَلبُ الأَسوَدُ، قُلتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ! مَا بَالُ الكَلبِ الأَسوَدِ مِنَ الكَلبِ الأَحمَرِ مِنَ الكَلبِ الأَصفَرِ؟ قَالَ: يَا ابنَ أَخِي سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَمَا سَأَلتَنِي، فَقَالَ: الكَلبُ الأَسوَدُ شَيطَانٌ.
رواه أحمد (٥/ ١٥١)، ومسلم (٥١٠)، وأبو داود (٧٠٢)، والترمذي (٣٣٨)، والنسائي (٢/ ٦٣)، وابن ماجه (٩٥٢).
ــ
يتحرَّى: يقصد ويتعمد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَن أَسلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوا رَشَدًا﴾؛ أي: قصدوا. والأُسطُوانة: السارية. ولا خلاف في جواز الصلاة إليها، إلا أنه يجعلها في حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد إليها صمدًا، وكذلك قال النبي - ﷺ -، وكذلك كان يفعل، على ما رواه أبو داود، ولعل هذا كان أول الإسلام؛ لقرب العهد بإِلفِ عبادة الحجارة والأصنام، حتى تظهر المخالفة في استقبال السترة؛ لما كانوا عليه من استقبالهم تلك المعبودات، فأما الصلاة بين الأساطين، فاختلف العلماء ومالك في إجازته وكراهيته إلا عند الضرورة. وعلة المنع: أن الصفوف منقطعة بالأساطين؛ ولأنه رُوي أنه مصلى الجن المؤمنين.
وقوله: يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود. تمسّك بظاهر هذا طائفة من أهل العلم، وقال ابن حنبل: يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء. وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي المصلي؛ لا هذه المذكورات ولا غيرها، متمسِّكين بقوله - ﵊ -:
[٤٠٦] وَعَن أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِذَا قَامَ أَحَدُكُم يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَستُرُهُ إِذَا كَانَ بَينَ يَدَيهِ مِثلُ آخِرَةِ الرَّحلِ، فَإِذَا لَم يَكُن بَينَ يَدَيهِ مِثلُ آخِرَةِ الرَّحلِ فَإِنَّهُ يَقطَعُ صَلاتَهُ الحِمَارُ وَالمَرأَةُ وَالكَلبُ الأَسوَدُ، قُلتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ! مَا بَالُ الكَلبِ الأَسوَدِ مِنَ الكَلبِ الأَحمَرِ مِنَ الكَلبِ الأَصفَرِ؟ قَالَ: يَا ابنَ أَخِي سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَمَا سَأَلتَنِي، فَقَالَ: الكَلبُ الأَسوَدُ شَيطَانٌ.
رواه أحمد (٥/ ١٥١)، ومسلم (٥١٠)، وأبو داود (٧٠٢)، والترمذي (٣٣٨)، والنسائي (٢/ ٦٣)، وابن ماجه (٩٥٢).
ــ
يتحرَّى: يقصد ويتعمد، ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَن أَسلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوا رَشَدًا﴾؛ أي: قصدوا. والأُسطُوانة: السارية. ولا خلاف في جواز الصلاة إليها، إلا أنه يجعلها في حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد إليها صمدًا، وكذلك قال النبي - ﷺ -، وكذلك كان يفعل، على ما رواه أبو داود، ولعل هذا كان أول الإسلام؛ لقرب العهد بإِلفِ عبادة الحجارة والأصنام، حتى تظهر المخالفة في استقبال السترة؛ لما كانوا عليه من استقبالهم تلك المعبودات، فأما الصلاة بين الأساطين، فاختلف العلماء ومالك في إجازته وكراهيته إلا عند الضرورة. وعلة المنع: أن الصفوف منقطعة بالأساطين؛ ولأنه رُوي أنه مصلى الجن المؤمنين.
وقوله: يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود. تمسّك بظاهر هذا طائفة من أهل العلم، وقال ابن حنبل: يقطع الصلاة الكلب الأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء. وذهب الجمهور إلى أنه لا يقطع الصلاة مرور شيء بين يدي المصلي؛ لا هذه المذكورات ولا غيرها، متمسِّكين بقوله - ﵊ -:
108