المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي
فَمَن وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ.
قَالَ: وَكَانَت لِي جَارِيَةٌ تَرعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعتُ ذَاتَ يَومٍ فَإِذَا الذِّئبُ قَد ذَهَبَ بِشَاةٍ مِن غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِن بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأسَفُونَ. لَكِنِّي صَكَكتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلا أُعتِقُهَا؟ قَالَ: ائتِنِي بِهَا، فَأَتَيتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَينَ اللَّهُ؟ قَالَت: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: مَن أَنَا؟ قَالَت: أَنتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،
ــ
هذا النبي كان يخط بأصبعيه السبابة والوسطى في الرمل، ثم (١) يزجر.
وقوله: فمن وافق خطَّه فذاك؛ قال الخطابي: هذا يحتمل الزجر؛ إِذ كان ذلك عَلَمًا لنبوّته، وقد انقطعت، فنهينا عن التعاطي؛ لذلك قال القاضي عياض: الأظهر من اللفظ خلاف هذا، وتصويب خط من يوافق خطه، لكن من أين نعلم الموافقة؟ والشرع منع من التخرص وادعاء الغيب جملة، وإنما معناه: أن من (٢) وافق خطه فذلك الذي تجدون إصابته، لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله، على ما تأوّله بعضهم.
والجَوَّانِيَة: بفتح الجيم، وتشديد (٣) الواو، وتخفيف الياء، وقُيِّد عن الخُشَني: بتشديد الياء، وكذا ذكرها أبو عبيد البكري، قال: كأنها نسبت إلى جوّان، والجوانية: أرض من عمل الفُرُع من جهة المدينة.
وقوله: آسف كما يأسفون؛ أي: أغضب كما يغضبون، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾
وصَكَكتُها: لَطَمتُها في وجهها.
وقوله - ﷺ - للجارية: أين الله؟ هذا السؤال من النبي - ﷺ - تَنَزُّلٌ مع الجارية
_________
(١) ساقط من (ع).
(٢) في (ل): فمن.
(٣) في (ع) و(م): وتشديد.
قَالَ: وَكَانَت لِي جَارِيَةٌ تَرعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعتُ ذَاتَ يَومٍ فَإِذَا الذِّئبُ قَد ذَهَبَ بِشَاةٍ مِن غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِن بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأسَفُونَ. لَكِنِّي صَكَكتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلا أُعتِقُهَا؟ قَالَ: ائتِنِي بِهَا، فَأَتَيتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَينَ اللَّهُ؟ قَالَت: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: مَن أَنَا؟ قَالَت: أَنتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،
ــ
هذا النبي كان يخط بأصبعيه السبابة والوسطى في الرمل، ثم (١) يزجر.
وقوله: فمن وافق خطَّه فذاك؛ قال الخطابي: هذا يحتمل الزجر؛ إِذ كان ذلك عَلَمًا لنبوّته، وقد انقطعت، فنهينا عن التعاطي؛ لذلك قال القاضي عياض: الأظهر من اللفظ خلاف هذا، وتصويب خط من يوافق خطه، لكن من أين نعلم الموافقة؟ والشرع منع من التخرص وادعاء الغيب جملة، وإنما معناه: أن من (٢) وافق خطه فذلك الذي تجدون إصابته، لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله، على ما تأوّله بعضهم.
والجَوَّانِيَة: بفتح الجيم، وتشديد (٣) الواو، وتخفيف الياء، وقُيِّد عن الخُشَني: بتشديد الياء، وكذا ذكرها أبو عبيد البكري، قال: كأنها نسبت إلى جوّان، والجوانية: أرض من عمل الفُرُع من جهة المدينة.
وقوله: آسف كما يأسفون؛ أي: أغضب كما يغضبون، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾
وصَكَكتُها: لَطَمتُها في وجهها.
وقوله - ﷺ - للجارية: أين الله؟ هذا السؤال من النبي - ﷺ - تَنَزُّلٌ مع الجارية
_________
(١) ساقط من (ع).
(٢) في (ل): فمن.
(٣) في (ع) و(م): وتشديد.
142