أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
ولاحت له دولتا نور الدين وصلاح الدين روضتين في صحراء عصره المترامية، فهل تهوي إليهما قلوب ملوك عصره، فيحاولون التشبه بهما؟ إنَّه لن يكتب لهم عن العمرين، فقد بَعُدَ زمانهما، ويشعرون بالعجز عن التشبه بهما، أما نور الدين وصلاح الدين، فهما من بعض ملوك دهرهم، ولن يعجزوا عن التشبه بهما (^١).
وعكف أبو شامة على مصادره يجمعها، وعلى وثائقه يرتبها، وعلى الأخبار يستخرجها، استعدادًا لإنشاء «كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية».
وريثما يتم له ذلك، ضمت يداه طفله محمدًا ذا السنوات الأربع، فرأى فيه الأمل الذي يضيء حلكة تلك الأيام، فراح يبدّد وحشتها بالسعي في إسماعه من مسندي عصره، وتحصيل الإجازات له، عساه أن يعوّض في ابنه ما فاته وهو صغير (^٢)، ولم ينس أحيانًا أن يصحب معه إلى مجالس السماع ابنته فاطمة (^٣).
* * *
ولعل البدر المعلم أول شيخ سعى إليه أبو شامة مصطحبًا ابنه محمد ليسمعه عليه، وقد كان البدر معلمًا في مكتب جاروخ جوار المدرسة العادلية الكبرى، وكان يروي الثمانين للآجري عن الحافظ أبي طاهر السلفي سماعًا، فقرأها أبو شامة، وسمعها الابن على الشيخ بقراءة أبيه (^٤).
وتحصيلًا للأسانيد العالية سعى أبو شامة بابنه إلى مجالس سماع المسندين، فأسمعه من الشيخ أبي الطاهر إسماعيل بن ظفر بن أحمد النابلسي بجبل قاسيون، وكان متفردًا بطريقين: عن اللبان عن أبي علي الحداد، وعن أبي سعيد الصفار عن الفراوي (^٥).
_________
(^١) «كتاب الروضتين»: ١/ ٢٦.
(^٢) «المذيل»: ٢/ ٥٥.
(^٣) «المذيل»: ٢/ ٤٧، ٦١، ١٤٠.
(^٤) «المذيل»: ٢/ ٥٧.
(^٥) المصدر السالف.
وعكف أبو شامة على مصادره يجمعها، وعلى وثائقه يرتبها، وعلى الأخبار يستخرجها، استعدادًا لإنشاء «كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية».
وريثما يتم له ذلك، ضمت يداه طفله محمدًا ذا السنوات الأربع، فرأى فيه الأمل الذي يضيء حلكة تلك الأيام، فراح يبدّد وحشتها بالسعي في إسماعه من مسندي عصره، وتحصيل الإجازات له، عساه أن يعوّض في ابنه ما فاته وهو صغير (^٢)، ولم ينس أحيانًا أن يصحب معه إلى مجالس السماع ابنته فاطمة (^٣).
* * *
ولعل البدر المعلم أول شيخ سعى إليه أبو شامة مصطحبًا ابنه محمد ليسمعه عليه، وقد كان البدر معلمًا في مكتب جاروخ جوار المدرسة العادلية الكبرى، وكان يروي الثمانين للآجري عن الحافظ أبي طاهر السلفي سماعًا، فقرأها أبو شامة، وسمعها الابن على الشيخ بقراءة أبيه (^٤).
وتحصيلًا للأسانيد العالية سعى أبو شامة بابنه إلى مجالس سماع المسندين، فأسمعه من الشيخ أبي الطاهر إسماعيل بن ظفر بن أحمد النابلسي بجبل قاسيون، وكان متفردًا بطريقين: عن اللبان عن أبي علي الحداد، وعن أبي سعيد الصفار عن الفراوي (^٥).
_________
(^١) «كتاب الروضتين»: ١/ ٢٦.
(^٢) «المذيل»: ٢/ ٥٥.
(^٣) «المذيل»: ٢/ ٤٧، ٦١، ١٤٠.
(^٤) «المذيل»: ٢/ ٥٧.
(^٥) المصدر السالف.
118