اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
ما بعد سقوط بغداد
كان سقوط بغداد صدمة مروعة هزّت وجدان كل مسلم، وأذهلته، وتلجلجت أقلام بعض المؤرّخين في التأريخ لها، ولاذ أبو شامة بالصمت الحزين في معتزله، وهو يرى آثار هذه الكارثة قد سرت في هواء بلاد الشام وباء، راح يحصد أرواح الناس، فيتساقطون موتى في طرقاتها (^١)، ولم يطاوعه قلمه إلا في نقل ما قاله أحد الناجين من هذه المذبحة الرهيبة في رسالة بعث بها إلى دمشق: والأمر أعظم مما بلغكم من الأخبار (^٢). وكأن أبا شامة يريد بهذه الجملة أن يطلق العنان للخيال في تصوير ما جرى بعيدًا عن ضيق الكلمات وأسرها، عازيًا ما حدث إلى مكيدة دبرها وزير بغداد ابن العلقمي (^٣).
وتحت وطأة الألم من هذه الفاجعة فزع أبو شامة إلى الشعر، علّه يخفف في البوح به بعض ما يعانيه من قهر، وقد استباح التتار مدينة الخلافة، زهرة المدائن، فسقطت تحت سنابك خيولهم وبريق سيوفهم وصرخاتهم الوحشية، وحيدة مخذولة، لم تجد لها ناصرًا ومعينًا، ولن تنتهي مأساة المسلمين في بغداد، فطوفان التتار المدمر يجرف في طريقه المدن والناس، فقال:
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ١٢٧.
(^٢) «المذيل»: ٢/ ١٢٥.
(^٣) المصدر السالف.
215
المجلد
العرض
36%
الصفحة
215
(تسللي: 193)