أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
الخطر التتري
في «كتاب الروضتين» أرّخ أبو شامة لدولتي نور الدين وصلاح الدين في بلاد الشام ومصر، راسمًا ملامح نهوض الأمة تحت حكمهما، راجيًا ملوك عصره الاقتداء بهما، وهم يواجهون الصليبيين من الغرب، وما يقذفه البحر من جيوشهم وحملاتهم.
وكان ثمة خطر قادم من الشرق، كان هؤلاء الملوك سادرين عنه، برغم ما يتناهى إلى سمعهم مما يفعله التتار من تدمير وقتل وخراب في مدنه، وقد قضوا على الدولة الخوارزمية التي كانت سدًا يحول بينهم وبين التتار.
وبعقل المؤرخ الذي يحاول أن يستكشف راح أبو شامة يتساءل: كيف استطاع هؤلاء التتار، وهم قوم من الهمج الهامج، أن يخترقوا تحصينات المدن الإسلامية في ذلك الشرق البعيد، وأن يهزموا الدولة الخوارزمية، تلك الدولة القوية، حتى بات خطرهم يتهدد العراق وبلاد الشام؟ وكأنه يريد بذلك أن يرصد تاريخ الأمة في انكسارها بعد أن رصده في نهوضها.
لقد أنفق أبو شامة سنوات طويلة من عمره، وهو يجمع أخبار نور الدين وصلاح الدين، ويؤلف بينها بذكاء واقتدار حتى استقام له هذا الكتاب المحكم: «الروضتين»، فهل سينفق من عمره مثل تلك السنين حتى يعرف حقًا ما جرى في ذلك الشرق البعيد؟ ..
في «كتاب الروضتين» أرّخ أبو شامة لدولتي نور الدين وصلاح الدين في بلاد الشام ومصر، راسمًا ملامح نهوض الأمة تحت حكمهما، راجيًا ملوك عصره الاقتداء بهما، وهم يواجهون الصليبيين من الغرب، وما يقذفه البحر من جيوشهم وحملاتهم.
وكان ثمة خطر قادم من الشرق، كان هؤلاء الملوك سادرين عنه، برغم ما يتناهى إلى سمعهم مما يفعله التتار من تدمير وقتل وخراب في مدنه، وقد قضوا على الدولة الخوارزمية التي كانت سدًا يحول بينهم وبين التتار.
وبعقل المؤرخ الذي يحاول أن يستكشف راح أبو شامة يتساءل: كيف استطاع هؤلاء التتار، وهم قوم من الهمج الهامج، أن يخترقوا تحصينات المدن الإسلامية في ذلك الشرق البعيد، وأن يهزموا الدولة الخوارزمية، تلك الدولة القوية، حتى بات خطرهم يتهدد العراق وبلاد الشام؟ وكأنه يريد بذلك أن يرصد تاريخ الأمة في انكسارها بعد أن رصده في نهوضها.
لقد أنفق أبو شامة سنوات طويلة من عمره، وهو يجمع أخبار نور الدين وصلاح الدين، ويؤلف بينها بذكاء واقتدار حتى استقام له هذا الكتاب المحكم: «الروضتين»، فهل سينفق من عمره مثل تلك السنين حتى يعرف حقًا ما جرى في ذلك الشرق البعيد؟ ..
177