اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
في المكتب
حين بلغ أبو شامة نحو الخامسة من عمره، أُرسل على عادة الصبيان في ذلك العصر إلى المكتب لتلقي مبادئ القراءة والكتابة، وكان للمكتب سائق مكلف بأخذ الصبيان يوميًا إلى المكتب وردّهم إلى بيوتهم بعد انتهاء الدرس (^١)؛ إذ كانت مكاتب تعليم الصبيان عند الباب الشمالي لجامع دمشق، وهو المعروف وقتئذ بباب الناطفانيين قبالة الخانقاه السُّميساطية، كان ثمة دهليز واسع يفضي إلى الباب، وقد انتصبت على جانبيه أعمدة رومانية هي من بقايا بنائه القديم، شأنه في ذلك شأن أبواب الجامع كلها، وعلى طول هذا الدهليز مصاطب مسيجة بالأعواد، كان يتخذ منها المعلمون مكاتب لتعليم الصبيان (^٢)، وربما رأى أبو شامة في إحداها عبدان المعلم، عم جده.
وذات صباح، راحت أمّه - وقد أَزِفَ وقت ذهابه إلى المكتب - تقص على صغيرها - تشجيعًا له - قصة الحلم الذي رأته، وهي حامل به، فقد رأت فيما يرى النائم أنها تؤذن في الجامع، وهي تقف في أعلى مكان من المئذنة عند هلالها، وحين قصت رؤياها في اليوم التالي لأحد معبري الأحلام بشرها بأنها ستلد غلامًا
_________
(^١) نهاية الرتبة: ص ١٠٤، و«الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية بمصر والشام»: ص ٨٨.
(^٢) رحلة ابن جبير: ص ٣٤٠.
21
المجلد
العرض
2%
الصفحة
21
(تسللي: 12)