اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
وسرعان ما بدد هذا القاضي تفاؤل أهل دمشق به، فقد عدَّل رجلًا يُسمى جمال الدين اليزدي، وهو معروف في دمشق بالفسق، فهو سِكِّير، مقامر، زان، متهم باللواط، تارك للصلاة، فخلع عليه خِلعة العدول، الطيلسان، وأحضره مجلسهم، وكان فيهم أبو شامة، وقد صُدِم أهل دمشق بتعديل هذا الفاسق حتى قال فيه أحد شعرائهم:
طاب شربُ المُدام في رمضان … واصطفاق العيدان عند الأذان
والزنى واللواط في حَرَمِ الله … وترك الصلاة بالقرآن
منذ صار اليزدي في سكك الشام … يطوف الحانات بالطيلسان
يا عدول الشام قد سمح القاضي … لأصحابه بنيل الأماني
قامروا واشربوا وقودوا ولوطوا … وافسقوا والحدوا إذن بأمان
وارفعوا عنكم التَّسَتُّرَ بالفسق … فلا حاجة إلى الكتمان (^١)
وكذلك جعل أبا النجيب نصر بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني، المعروف بالنجيب بن الشقيشقة شاهدًا عدلًا، وهو معروف بين أهل دمشق برقة الدين والكذب، بل إنه أسند إليه عقد الأنكحة، متقربًا في تعيينه من أحد أرباب الجاهات كان النجيب على صلة به، وفجع الناس بتعيينه، فقال فيه أحد شعرائهم:
جَلَسَ الشَّقَيْشَقَةُ الشَّقي ليشهدا … بأبيكما ماذا عدا مما بدا
عجبًا لمحلول العقيدة جاهل … بالشرع قد أَذِنُوا له أن يَعْقِدا
هل زُلْزِلَ الزَّلْزَالُ أم قد أُخْرِجَ الدجال … أم عَدِمَ الرِّجال ذوو الهدى (^٢)
وجاء بالشاعر الخليع أبي بكر محمد بن محمد الإسعردي، المعروف بالنور الإسعردي، فأجلسه مع الشهود تحت الساعات (^٣).
_________
(^١) «فوات الوفيات»: ١/ ١٣٩ - ١٣٨.
(^٢) «المذيل»: ٢/ ١٣١ - ١٣٠.
(^٣) «عيون التواريخ»: ٢٠/ ١٨٩، «فوات الوفيات»: ٣/ ٢٧٦ - ٢٧١.
132
المجلد
العرض
21%
الصفحة
132
(تسللي: 115)