اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
التفليسي بنقض هذا العقد، وقد أثارت هذه القضية في حينها إنكارًا على الناقض والأذن، وتصدَّى أبو شامة لذلك العبث، فألف تصنيفًا ينقض فيه حكم القاضي ونائبه، ولما ردَّ عليه كمال الدين أتبعه أبو شامة بتصنيف آخر سمَّاه «إقامة الدليل الناسخ لجزء الفاسخ» (^١).
لم تكن تلك السنين الخداعة تحتمل صدق أبي شامة، وصدعه بالحق (^٢)، فلم يرض معين الدين بن شيخ الشيوخ والقاضي صدر الدين أن يكون لأبي شامة منزلة أعلى من منزلته، فأظهرا الأمر، وكأنَّ بين أبي شامة وأبي الفتح مساواة في الحق بتولي هذا المنصب (^٣)، وهما بحاجة إلى مَنْ ينصف بينهما، فعيَّنا الشيخ الإمام علم الدين القاسم بن أحمد بن موفق اللورقي، القارئ في التربة العادلية، حكمًا بينهما (^٤).
ولربما قَبِلَ أبو شامة بهذا التحكيم، وهو على يقين بأنْ لا منافس له في مشيختها، ويجتمعون، ومعهم القاضي صدر الدين، ويسألهما الشيخ علم الدين اللورقي عن قول الشاطبي في باب وقف حمزة وهشام:
وفي غير هذا بين بين ومثله … يقول هشام ما تطرّف مسهلا (^٥)
ويكتب أبو شامة بثقة العالم جوابًا عن سؤاله بحثًا فيما يتعلق بالهمز في أصله وتقسيمه، ومذاهب النحاة فيه، وتعليل ذلك، ثم يذكر ما يتعلق بالبيت المذكور من اللغة والإعراب والمعاني والبيان والبديع والعروض والقوافي وغير ذلك.
ويقتصر أبو الفتح على ما يتعلق بالوقف على الهمز فقط، ويقرأ الشيخ
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ١٧١، ١/ ١٤٣، وانظر ص ٤٨٥ من هذا الكتاب.
(^٢) «المذيل»: ١/ ١٤٦.
(^٣) «معرفة القراء الكبار»: ٣/ ١٣٣١.
(^٤) «معرفة القراء الكبار»: ٣/ ١٣١٠ - ١٣١٢، ١٣٣١.
(^٥) «إبراز المعاني»: ٢/ ١٤.
137
المجلد
العرض
22%
الصفحة
137
(تسللي: 120)