اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
رجالات الدولة أن يكون على معرفة دقيقة بأحداث عصره، وقد نزل بالمدرسة العادلية الكبرى (^١)، وهناك خلا به أبو شامة، وكان التاريخ ثالثهما.
وأعجب أبو شامة حقًا أثناء مذاكرته له بسعة علمه بهذا الفن، حتى قال فيه يومًا: «لم ألق أحدًا يعرف علم التاريخ مثله» (^٢)، ودوّن عنه أخبارًا أودعها في أوراقه (^٣)، ولربما في أثناء هذه المذاكرات قد أطلعه أبو شامة على ما تجمع لديه من أخبار دولتي نور الدين وصلاح الدين، وأنه بصدد تأليف كتاب عنهما، وباح له بحبه الكبير لهما، وأنه يتمنى أن يأتي سلطان يترسم خطاهما، ولربما استعادا أخبار عصرهما، وما آلت إليه الأمور من ارتكاس وعجز، فهل رأيا في ذلك اليوم أنَّ الصالح أيوب هو الأقرب إلى منهج صلاح الدين وهو يعيد وحدة بلاد الشام ومصر؟ فجيشه الآن بقيادة فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ ينازل طبرية لفتحها (^٤) بعد أن تنازل عنها للصليبيين الصالح إسماعيل، فهل يعيشان حقًا تباشير عهد جديد؟
* * *
كان الصالح أيوب في تلك الأثناء يعيد للبلاد وحدتها، فبعد أن أقام بدمشق خمسة عشر يومًا (^٥) خرج إلى بعلبك يرتب أمورها، ويأمر بإصلاح سورها وتحصينها، ثم أحب أن يحمي دمشق من كلِّ طارق، فاستولى على ما يجاورها من حصون قد تهددها، فصالح عز الدين أيبك - وكان من أعدائه وتسلم منه حصن صرخد، ثم توجه إلى بانياس، وتسلّم من ابن عمه السعيد بن العزيز بن العادل حصن الصبيبة، ثم تسلم من الناصر داود حصن الصلت (^٦).
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ٨٢.
(^٢) «المذيل»: ٢/ ٩٣.
(^٣) انظر «كتاب الروضتين»: ٤/ ٤٨٣، و«المذيل»: ١/ ٢٧١ - ٢٧٠.
(^٤) «مفرج الكروب»: ٥/ ٣٧٨.
(^٥) «المذيل»: ٢/ ٨٢.
(^٦) «مرآة الزمان» (حوادث سنة ٦٤٤ هـ)، «المذيل»: ٢/ ٨٢.
151
المجلد
العرض
24%
الصفحة
151
(تسللي: 133)