اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
وحين وصل الخبر إلى مصر بدخول الناصر يوسف دمشق، وقع اضطراب في القاهرة، وقبض المماليك البحرية على من يتهم بالميل إليه (^١).
وتحصينًا لموقعهم الجديد اتفق المماليك على إقامة الأمير عز الدين أيبك في السلطنة، فخلعت شجرة الدر نفسها من المملكة، فكانت مدة حكمها ثمانين يومًا، وتزوجت الأمير عز الدين أيبك في (٢٩) ربيع الآخر سنة (^٢) (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م) وأقيم عز الدين أيبك في السلطنة، ولقبوه بالملك المعز، وزينت القاهرة ومصر (^٣).
ولإضفاء شرعية على حكمهم أقاموا في ثالث جمادى الأولى سنة (٦٤٨ هـ/ ١٢٥٠ م) الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن يوسف بن الملك المسعود يوسف بن الكامل بن العادل سلطانًا، وله من العمر نحو ست سنين (^٤)، وليس له من السلطنة سوى اسمها.
* * *
لم تكن صدمة أبي شامة بمقتل السلطان تورانشاه تعني ترحيبه بصاحب حلب الناصر يوسف غداة دخوله دمشق، فهو يعلم حقًا أن شيئًا لن يتغير، وأن هم ملوك عصره لم يعد يتعدى الاستمتاع بمباهج الملك، والاقتتال فيما بينهم في منازعات لا تكاد تنتهي، تاركين الأمة وحدها في العراء تواجه أعداءها، حتى الانتصار الكبير سرعان ما يحيلونه باختلافاتهم إلى هزيمة منكرة.
ولعلنا نستشف رأي أبي شامة هذا مما كتبه في تاريخه حين رفض العالم الشافعي كمال الدين محمد بن طلحة منصب الوزارة، وقد عرضه عليه الناصر يوسف، فقال: «فأيقظه الله تعالى وزهده في رياسات الدنيا، وتزهد وانقطع» (^٥).
_________
(^١) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٣٦٧.
(^٢) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨.
(^٣) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩.
(^٤) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٣٦٩.
(^٥) «المذيل»: ٢/ ١٠٣، و«سير أعلام النبلاء»: ٢٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤.
168
المجلد
العرض
27%
الصفحة
168
(تسللي: 149)