اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
وفي بحران مرضه الذي كان يعانيه في عزلته يرى فيما يراه النائم ليلة الثلاثاء (٢١) ذي الحجة سنة (٦٥٤ هـ/ ١٢٥٧ م) الشيخ الواعظ سبط ابن الجوزي وقد توفي، غير أنه يراه في حالة منكرة، وفي الصباح يتحقق ما كان قد رآه في منامه، وتبلغه وفاته حقًا بمنزله في جبل قاسيون، فيسأل الله العافية (^١).
وكما تجنب أبو شامة لقاء سبط ابن الجوزي في حياته، برغم ما يجمع بينهما من حب للتاريخ، وبرغم حضور مجالس وعظه في جامع دمشق، وإعجابه بها، يتخلف عن حضور جنازته، متعللًا بمرضه، وقد حضرها خلق عظيم، في مقدمتهم السلطان الناصر يوسف، والأمراء والقضاة، والشيوخ، وأعيان دمشق (^٢).
وأنى يكون اللقاء بين مَنْ عاش حياته في جاه عريض عند الملوك، وتأتي الملوك وأرباب الدول إليه زائرين وقاصدين (^٣)، وبين مَنْ ينأى بنفسه عن كل ذي جاه أو سلطان …؟
* * *
في العزلة يجد أبو شامة سكينة الروح في بيته مع زوجته ست العرب (^٤)، وقد استراح مما كان يصطرع في نفسه، متفيئًا فيه ظلال ودها وأنسها ولطفها، ومتمتعًا بعذوبة حديثها، وسحر ذكائها، متمليًا من محاسنها، ولربما اكتشف فيها وقد ضمهما بيت بعيدًا عن المدرسة العادلية وصحبها - خلالًا وصفات لم يكن يلحظها فيها، وفي سكينة هذه الحياة الزوجية يتنبه أبو شامة إلى أن عشرة من الأعوام قد تقضت منذ تزوجها، وها هي الآن في ربيع أنوثتها، وقد بلغت الرابعة والعشرين (^٥)،
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ١١٧.
(^٢) المصدر السالف.
(^٣) المصدر السالف.
(^٤) «المذيل»: ٢/ ١٢٠.
(^٥) «المذيل»: ٢/ ١٢٢، وانظر ص ١٥٢ من هذا الكتاب.
191
المجلد
العرض
31%
الصفحة
191
(تسللي: 171)