أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
يعرفهم الطريق، ويكتب كتبًا إلى بعض أصدقائه يخذلهم عن قتال التتار، قائلًا لهم: ارحموا أرواحكم، واطلبوا الأمان، لأنَّ لا طاقة لكم بهذه الجيوش الكثيفة (^١).
ولكن جيش الخليفة على الرغم مما لحقه من إهمال كان يفيض إيمانًا بنصر الخليفة، واحتقارًا لهولاكو، فيجيبونه قائلين: من يكون هولاكو؟ وما قدرته ببيت عباس؟ من الله ملكهم، ولا يفلح من يعاندهم، ولو أراد هولاكو الصلح لما داس أرض الخليفة، ولما أفسد فيها، والآن إن كان هولاكو يختار المصالحة فليعد إلى همذان، ونحن نتوسل بالدويدار ليخضع لأمير المؤمنين متخشعًا في هذا الأمر، لعله يعفو عن هفوة هولاكو (^٢).
* * *
بيد أن التتار، وبحركة مفاجئة، توجهوا نحو الأنبار، فتبعهم الدويدار الصغير، ولما تجاوز قنطرة باب البصرة بفرسخ واحد لقي عسكر سونجاق نوين في انتظاره، فاصطدموا بقتال شديد يوم الأربعاء في التاسع من محرم سنة (٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م)، فتظاهر عسكر التتار بالهزيمة خديعة له، فتبعهم الدويدار، وقتل منهم عدة، وحمل رؤوسهم إلى بغداد، وما زال يتبعهم سحابة ذلك النهار، وقد أشار عليه أحد أمرائه بأن يثبت مكانه، ولا يتبعهم، فلم يصغ إليه، فأدركه الليل، وقد تجاوز نهر بشير قرب دُجَيل، فبات هناك مع عسكره وهم يعتقدون أن معركتهم مع التتار قد حسمت، وأنهم قد انتصروا على عدوهم، بل إنَّ بعضهم تسلّل عائدًا إلى بغداد (^٣).
فلما أصبحوا حمل عليهم بايجو نوين حملة شديدة، فانهزموا بين يديه، وكان بايجو قد بثق في الليل بثقًا على نهر بشير، ففاض، وملأ الصحراء، وساحت منه
_________
(^١) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٧٠.
(^٢) المصدر السالف.
(^٣) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٧٠، «الحوادث الجامعة»: ص ١٥٦، «عقد الجمان»: ص ١٦٨ - ١٦٩.
ولكن جيش الخليفة على الرغم مما لحقه من إهمال كان يفيض إيمانًا بنصر الخليفة، واحتقارًا لهولاكو، فيجيبونه قائلين: من يكون هولاكو؟ وما قدرته ببيت عباس؟ من الله ملكهم، ولا يفلح من يعاندهم، ولو أراد هولاكو الصلح لما داس أرض الخليفة، ولما أفسد فيها، والآن إن كان هولاكو يختار المصالحة فليعد إلى همذان، ونحن نتوسل بالدويدار ليخضع لأمير المؤمنين متخشعًا في هذا الأمر، لعله يعفو عن هفوة هولاكو (^٢).
* * *
بيد أن التتار، وبحركة مفاجئة، توجهوا نحو الأنبار، فتبعهم الدويدار الصغير، ولما تجاوز قنطرة باب البصرة بفرسخ واحد لقي عسكر سونجاق نوين في انتظاره، فاصطدموا بقتال شديد يوم الأربعاء في التاسع من محرم سنة (٦٥٦ هـ/ ١٢٥٨ م)، فتظاهر عسكر التتار بالهزيمة خديعة له، فتبعهم الدويدار، وقتل منهم عدة، وحمل رؤوسهم إلى بغداد، وما زال يتبعهم سحابة ذلك النهار، وقد أشار عليه أحد أمرائه بأن يثبت مكانه، ولا يتبعهم، فلم يصغ إليه، فأدركه الليل، وقد تجاوز نهر بشير قرب دُجَيل، فبات هناك مع عسكره وهم يعتقدون أن معركتهم مع التتار قد حسمت، وأنهم قد انتصروا على عدوهم، بل إنَّ بعضهم تسلّل عائدًا إلى بغداد (^٣).
فلما أصبحوا حمل عليهم بايجو نوين حملة شديدة، فانهزموا بين يديه، وكان بايجو قد بثق في الليل بثقًا على نهر بشير، ففاض، وملأ الصحراء، وساحت منه
_________
(^١) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٧٠.
(^٢) المصدر السالف.
(^٣) «تاريخ مختصر الدول»: ص ٢٧٠، «الحوادث الجامعة»: ص ١٥٦، «عقد الجمان»: ص ١٦٨ - ١٦٩.
204