اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
محرابها مسند الشام وقاضي قضاتها جمال الدين أبو القاسم بن الحرستاني، وما إن ينفتل من صلاته حتى يجلس في سكون وهيبة، وقد التفَّ حوله خلق عظيم لسماع الكتب عليه (^١)، بينهم الفتى أبو شامة (^٢).
وفي حلقة الحنابلة، كان يتنقل بين العشاءين، قرب محرابها، شيخ الإسلام الإمام المجتهد موفق الدين ابن قدامة، وقد غطت رأسه عمامة صغيرة عتيقة، ولا يشغله عن صلاته أحد، حتى إنَّ الملك العزيز بن العادل جاءه مرة يزوره في الجامع فصادفه يصلي، فجلس بالقرب منه إلى أن فرغ من صلاته، ثم اجتمع به، ولم يتجوز فيها، وكان الموفق إذا صلى العشاء الآخرة يمضي إلى منزله بدرب الدولعي، مصطحبًا بعض طلبة العلم الفقراء، ليشاركوه طعام العشاء (^٣).
ويخلفه في الحلقة - حين كان يصعد في بعض الأيام إلى جامع الحنابلة بالجبل - علم الزهاد الشيخ الإمام العماد بن عبد الواحد المقدسي (^٤)، كان شيخًا معتدل القامة، قد أسدل شعره إلى أذنيه، مليح الوجه، دائم الابتسام، حسن الصلاة، كثير السجود والدعاء، يقرئ القرآن والفقه في الحلقة دائمًا، ويجتمع إليه الطلبة كل ليلة بعد العشاء، فيحملهم إلى بيته، ويحضر لهم من الطعام ما تيسر (^٥).
أما أيام السبت - وكان يوم عطلة فإن الجامع يزدحم بالناس لحضور مجلس الواعظ الكبير، سبط ابن الجوزي، فكانت السجادات والحصر تبسط في كل المواضع ليلة السبت ويبيت الناس - وقد عزل الرجال عن النساء - يقرؤون القرآن بالشموع، فرحًا بالمجلس، ومسابقة إلى الأماكن، وكان يحضر هذا المجلس
_________
(^١) «المذيل»: ١/ ٢٩٢.
(^٢) «خطبة الكتاب المؤمل»: ص ١٠٩
(^٣) «المذيل»: ١/ ٣٧٠.
(^٤) المصدر السالف.
(^٥) «المذيل»: ١/ ٢٨٧.
28
المجلد
العرض
3%
الصفحة
28
(تسللي: 19)