أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
كان خوف المماليك البحرية من أن تصل حقًا نجدة هولاكو، ويستولي الناصر يوسف على مصر مع التتار، وتضيع من أيديهم هذه الفرصة المواتية الآن التي طالما انتظروها طويلًا. ففارقوا الناصر يوسف، وتوجهوا نحو الكرك لتحريض صاحبها المغيث عمر على أخذ مصر (^١).
ولم يكن المغيث ينتظر مثل هذا التحريض، فطموحه بالملك كان أعظم من أن تتسع له الكرك، فما إن انضم إليه هؤلاء المماليك البحرية حتى جمع عسكره واحتشد، وسار بهم إلى مصر ومعه الأمير ركن الدين بيبرس (^٢)، فلما بلغ قطر مسيرهم تجهز وخرج من قلعة القاهرة بالعساكر، وحين وصل إلى الصالحية تسلل من جيشه إلى الملك المغيث من كاتبه من الأمراء، وصاروا إليه (^٣)، ولقيهم قطز وقاتلهم، وأسفرت المعركة عن هزيمة منكرة للمغيث والمماليك البحرية، فاشتدوا فارين نحو الكرك، واستولى عسكر مصر على أثقالهم، وأسروا جماعة كثيرة منهم، وقتل قطز كل من كاتب المغيث من عسكر مصر، واستولى على أمواله وخيوله وأثقاله (^٤).
ما كاد الناصر يوسف يتخفف من عبء المماليك البحرية، ويفرح لهزيمتهم مع صاحب الكرك على حدود مصر، حتى ثار عليه الأكراد الشهرزورية، ناقمين عليه تحالفه مع التتار.
وكان هؤلاء الشهرزورية قد قدموا عليه سنة (٦٥٤ هـ/ ١٢٥٦ م) بنسائهم وأولادهم جافلين من هولاكو، فأحسن إليهم، وأعطاهم الأموال والإقطاعات كي يتقوى بهم كما أشار عليه الأمراء القيمرية (^٥)، وقد بلغه الآن عنهم أنهم مالوا
_________
(^١) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٨، «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤١١.
(^٢) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٨، «الروض الزاهر»: ص ٥٩ - ٦٠.
(^٣) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤١١.
(^٤) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٨.
(^٥) انظر ص ١٨٣ - ١٨٤ من هذا الكتاب.
ولم يكن المغيث ينتظر مثل هذا التحريض، فطموحه بالملك كان أعظم من أن تتسع له الكرك، فما إن انضم إليه هؤلاء المماليك البحرية حتى جمع عسكره واحتشد، وسار بهم إلى مصر ومعه الأمير ركن الدين بيبرس (^٢)، فلما بلغ قطر مسيرهم تجهز وخرج من قلعة القاهرة بالعساكر، وحين وصل إلى الصالحية تسلل من جيشه إلى الملك المغيث من كاتبه من الأمراء، وصاروا إليه (^٣)، ولقيهم قطز وقاتلهم، وأسفرت المعركة عن هزيمة منكرة للمغيث والمماليك البحرية، فاشتدوا فارين نحو الكرك، واستولى عسكر مصر على أثقالهم، وأسروا جماعة كثيرة منهم، وقتل قطز كل من كاتب المغيث من عسكر مصر، واستولى على أمواله وخيوله وأثقاله (^٤).
ما كاد الناصر يوسف يتخفف من عبء المماليك البحرية، ويفرح لهزيمتهم مع صاحب الكرك على حدود مصر، حتى ثار عليه الأكراد الشهرزورية، ناقمين عليه تحالفه مع التتار.
وكان هؤلاء الشهرزورية قد قدموا عليه سنة (٦٥٤ هـ/ ١٢٥٦ م) بنسائهم وأولادهم جافلين من هولاكو، فأحسن إليهم، وأعطاهم الأموال والإقطاعات كي يتقوى بهم كما أشار عليه الأمراء القيمرية (^٥)، وقد بلغه الآن عنهم أنهم مالوا
_________
(^١) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٨، «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤١١.
(^٢) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٨، «الروض الزاهر»: ص ٥٩ - ٦٠.
(^٣) «السلوك»: ج ١/ ق ٢/ ٤١١.
(^٤) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٦٨.
(^٥) انظر ص ١٨٣ - ١٨٤ من هذا الكتاب.
219