اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
أبا شامة وكأنه متمسك بحبل قد دلي من السماء، وهو مرتفع فيه، فيسأل إبراهيم في منامه رجلًا أن يعبره له، فينكشف لهما البيت المقدس والمسجد الأقصى، فيسأل ذلك الرجل إبراهيم: مَنْ بنى هذا المسجد؟ فيجيبه إبراهيم: سليمان بن داود ﵉ (^١)، فيقول الرجل: قد أعطي أخوك مثل ما أعطي سليمان. فيقول له إبراهيم: كيف ذلك؟ فيقول الرجل: أليس سليمان قد أوتي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده؟ أليس أعطي كذا وكذا؟ وعدَّد الرجل أنواع ما أُوتي، وفي ذلك كله يقول إبراهيم: بلى. قال الرجل: وكذا أخوك، أُوتي أنواعًا من العلم كثيرة.
ويغدو إبراهيم على أخيه أبي شامة يقص عليه رؤياه التي رآها، فيسر بها أبو شامة، ويسجلها في أوراقه (^٢).
كان أبو شامة في عزلته هذه في غاية الرضا والسكينة، وتعبيرًا عن هذا الرضا ينظم في أواخر جمادى الآخرة سنة (٦٥٧ هـ/ ١٢٥٩ م) بيتين يقول فيهما:
الثُّوبُ واللُّقْمَةُ والعافيَةُ … لِقانِعٍ مِنْ عَيْشهِ كافيَةُ
وما يَزِدْ فالنفس لست به … وإن تكن مملكة راضية (^٣)
حسبه من دنياه هذا الثوب واللقمة والعافية، وحسبه أنه ساكن النفس في بيته مع ابنته الكبرى فاطمة، وابنه أحمد أبي الهدى ذي السنوات الأربع، وزوجه المخلصة الودود ست العرب، وها هي حامل في شهرها الثاني (^٤).
_________
(^١) صح عن النبي ﷺ أن المسجد الأقصى بني بعد المسجد الحرام بمكة بأربعين سنة، يعني أنه بني قبل سليمان بن داوود ﵉، ويبدو أنه كان يتجدد في بعض العهود، حتى بناه على هيئته الآن في العهد الإسلامي الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، انظر صحيح البخاري (٣٣٦٦) مع شرحه فتح الباري: ٤٠٨/ ٦ - ٤٠٩، والأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل لمجير الدين الحنبلي: ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣.
(^٢) «المذيل»: ١/ ١٤٠.
(^٣) «المذيل»: ٢/ ١٣٦.
(^٤) «المذيل»: ٢/ ١٣٩.
224
المجلد
العرض
37%
الصفحة
224
(تسللي: 202)