أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
ولا يستبعد أن يكون زين الدين الحافظي وراء استدعاء أبي شامة، والكيد له بهذه المكيدة، للتخلص منه أو إسكاته، إذ إن طهارة الأنقياء كثيرًا ما تثير حفيظة الأشقياء، والغريب حقًا أنَّ أبا شامة قد أغفل ذكر الحافظي هذا إغفالًا تامًا في تاريخه، فلم يشر إليه ولو إشارة عابرة، على الرغم من دوره الكبير في أحداث تلك السنين!
ويخرج أبو شامة من قلعة دمشق متعثرًا بغضبه المكتوم، لما لحقه من الإهانة، وقد أثقل كاهله الضعيف هذا المبلغ الكبير.
ولا شك أن خبر استدعاء أبي شامة إلى نائب التتار إيل سبان، وما تعرض له من الإهانة والتهديد بالقتل، وما ألقي على كاهله من حمل ثقيل في تأمين هذا المبلغ الكبير، قد شاع بين الناس فهفت إليه القلوب الغضبي متعاطفة مع محنته القاسية، وتعلقت به، لأنها رأت فيه عالمًا مقارعًا للتتار، غير خاضع لهم ولا متهيب، وإلا لسكتوا عنه كما سكتوا عن غيره، ولربما كافؤوه، وفي فترات الخنوع كثيرًا ما يتعلق الناس بمن يبدي ولو مقاومة ضعيفة، فكان لمحنة أبي شامة هذه أن رفعته في أعين الناس من عالم متخصص في القراءات والتاريخ، ومن مفت يتصدى لحل مشكلاتهم إلى شخصية فيها ملامح من زعامة تنتمي إليهم حقًا، وتعيش همومهم ومعاناتهم، وتمنحهم بصمودها شيئًا من الثقة والأمل كانوا بمسيس الحاجة إليهما.
ولا شك كذلك أن أبا شامة قد أمضى أيامه تلك مهمومًا مغمومًا، لا يدري من أين يتدبر هذا المبلغ الكبير، وقد رحل عن دمشق أغنياؤها، ولم يبق إلا فقراؤها، فلم يجد من ملجأ له في محنته هذه - وهو العالم الورع - إلا الله ﷾ يفزع إليه في لياليه الطويلة بالدعاء عساه أن يكشف عنه هذه الغمة المدلهمة.
ويخرج أبو شامة من قلعة دمشق متعثرًا بغضبه المكتوم، لما لحقه من الإهانة، وقد أثقل كاهله الضعيف هذا المبلغ الكبير.
ولا شك أن خبر استدعاء أبي شامة إلى نائب التتار إيل سبان، وما تعرض له من الإهانة والتهديد بالقتل، وما ألقي على كاهله من حمل ثقيل في تأمين هذا المبلغ الكبير، قد شاع بين الناس فهفت إليه القلوب الغضبي متعاطفة مع محنته القاسية، وتعلقت به، لأنها رأت فيه عالمًا مقارعًا للتتار، غير خاضع لهم ولا متهيب، وإلا لسكتوا عنه كما سكتوا عن غيره، ولربما كافؤوه، وفي فترات الخنوع كثيرًا ما يتعلق الناس بمن يبدي ولو مقاومة ضعيفة، فكان لمحنة أبي شامة هذه أن رفعته في أعين الناس من عالم متخصص في القراءات والتاريخ، ومن مفت يتصدى لحل مشكلاتهم إلى شخصية فيها ملامح من زعامة تنتمي إليهم حقًا، وتعيش همومهم ومعاناتهم، وتمنحهم بصمودها شيئًا من الثقة والأمل كانوا بمسيس الحاجة إليهما.
ولا شك كذلك أن أبا شامة قد أمضى أيامه تلك مهمومًا مغمومًا، لا يدري من أين يتدبر هذا المبلغ الكبير، وقد رحل عن دمشق أغنياؤها، ولم يبق إلا فقراؤها، فلم يجد من ملجأ له في محنته هذه - وهو العالم الورع - إلا الله ﷾ يفزع إليه في لياليه الطويلة بالدعاء عساه أن يكشف عنه هذه الغمة المدلهمة.
252