اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
ويصل السلطان قطز بعساكره إلى ظاهر دمشق يوم الأربعاء (٣٠) رمضان سنة (٦٥٨ هـ/ ١٢٦٠ م)، وينزل على الجسورة، ويخيم بها، ويعيد بها عيد الفطر، ثم يعبر إلى دمشق في (٢) شوال (^١)، وفي يوم عبوره يأمر بشنق جماعة من أعوان التتار، فيشنقون، وكان في جملتهم حسين الكردي (^٢) الذي دل كتبغا على مكان الناصر يوسف (^٣).
وما إن يستقر في قلعة دمشق حتى يرسل الأمير ركن الدين بيبرس ليلحق بالتتار المنهزمين، فيدركهم بأرض حمص (^٤)، وقد سيبوا ما كان بأيديهم من أسرى المسلمين، وتبعجت خيولهم، وتخففوا مما معهم، حتى إنهم رموا أولادهم، وضربوا رقاب من عجزوا عن حمله من نسائهم، وعرجوا نحو طريق الساحل، والناس يتخطفونهم ويقتلون منهم (^٥).
كانت قلوب أهل دمشق منتشية فرحًا بهذا النصر الكبير الذي تحقق بعد اليأس منه، إذ كان التتار قد استولوا على معظم بلاد الإسلام، ولم يقصدوا إقليمًا إلا فتحوه، ولا عسكرًا إلا هزموه، وها هم الآن مدحورون، وتلهج الألسنة المؤمنة بشكر الله تعالى على عظيم نعمته (^٦)، وينطلق لسان أبي شامة في مدح السلطان قطز، متعجبًا من أن التتار لم يكسروا ويهلكوا إلا بأبناء جنسهم من الترك، فيقول:
غَلَبَ التتارُ على البلادِ فجاءَهُمْ … منْ مِصْرَ تُرْكيٌّ يَجودُ بِنَفْسِهِ
بالشَّامِ أَهْلَكَهُمْ وبَدَّدَ شَمْلَهُمْ … ولكلُّ شيءٍ آفةٌ من جِنْسِهِ (^٧)
_________
(^١) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٦.
(^٢) «المختصر في أخبار البشر»: ٢/ ٢٠٥.
(^٣) «أخبار الأيوبيين»: ص ١٧٦.
(^٤) «السلوك»: ج ١/ ٢/ ٤٣٢.
(^٥) «المذيل»: ٢/ ١٥٢.
(^٦) «المختصر في أخبار البشر»: ٣/ ٢٠٥.
(^٧) «المذيل»: ٢/ ١٥٠ - ١٥١.
264
المجلد
العرض
44%
الصفحة
264
(تسللي: 240)