أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
وتذكَّر القصيدة الناس بخيانة هذا القاضي يوم أودع كيسًا فيه ألف دينار، فردَّ بدله كيسًا فيه فلوس (^١)، وشتان ما بين دنانير وفلوس!
واعتادت دمشق على قضاة السوء، واعتادت على ما كان ينوبها أحيانًا من الغلاء الشديد، وكانت تعيش في تلك الفترة أحلك أيامه، فقد كان غلاء شديدًا في جميع الأشياء من المأكول والملبوس وغيرهما، وكان من أسبابه ما أحدثه الصليبيون من ضرب الدراهم المعروفة باليافية، وكانت كثيرة الغش، وقد كثرت في دمشق كثرة عظيمة، وتُحدّث في إبطالها مرارًا، فكان كل من عنده شيء منها حريصًا على إخراجه خوفًا من بطلانها، فتراه يدأب في شراء أي شيء بها، فترتفع أثمان السلع بسبب ذلك (^٢).
وتصحو دمشق فجأة من بهجتها، وقد نمي إليها خبر مقتل السلطان قطز في طريق عودته إلى مصر، غير أنَّها لم تتبين بعد من تولى السلطنة من بعده، وتحزن دمشق لمقتله، وهو صاحب النصر في عين جالوت، ويكتب أبو شامة في تاريخه بأسى: «ووصل الخبر بأن الملك المظفر قطز الذي ملك مصر والشام وكسر التتار قتل في رجوعه من الشام إلى مصر قبل دخوله مصر بين الغرابي والصالحية … والله تعالى يولي على المسلمين من يهتم بنصرة الإسلام، وإقامة شريعة النبي ﵇، وكان قطز هذا موصوفًا بمواظبة الصلوات، والشجاعة، وتجنب شرب الخمر، ﵀» (^٣).
كان قطز بارقة أمل خبت، ويشهد أبو شامة من جديد مأساة انقلاب الأفراح إلى أتراح، ألم يقتل تورانشاه بن الصالح نجم الدين أيوب عقب الانتصار على الصليبيين في معركة المنصورة؟ وها هو الآن يقتل قطز عقب الانتصار على التتار
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ١٦٥.
(^٢) «المذيل»: ٢/ ١٥٨.
(^٣) «المذيل»: ٢/ ١٥٤ - ١٥٥.
واعتادت دمشق على قضاة السوء، واعتادت على ما كان ينوبها أحيانًا من الغلاء الشديد، وكانت تعيش في تلك الفترة أحلك أيامه، فقد كان غلاء شديدًا في جميع الأشياء من المأكول والملبوس وغيرهما، وكان من أسبابه ما أحدثه الصليبيون من ضرب الدراهم المعروفة باليافية، وكانت كثيرة الغش، وقد كثرت في دمشق كثرة عظيمة، وتُحدّث في إبطالها مرارًا، فكان كل من عنده شيء منها حريصًا على إخراجه خوفًا من بطلانها، فتراه يدأب في شراء أي شيء بها، فترتفع أثمان السلع بسبب ذلك (^٢).
وتصحو دمشق فجأة من بهجتها، وقد نمي إليها خبر مقتل السلطان قطز في طريق عودته إلى مصر، غير أنَّها لم تتبين بعد من تولى السلطنة من بعده، وتحزن دمشق لمقتله، وهو صاحب النصر في عين جالوت، ويكتب أبو شامة في تاريخه بأسى: «ووصل الخبر بأن الملك المظفر قطز الذي ملك مصر والشام وكسر التتار قتل في رجوعه من الشام إلى مصر قبل دخوله مصر بين الغرابي والصالحية … والله تعالى يولي على المسلمين من يهتم بنصرة الإسلام، وإقامة شريعة النبي ﵇، وكان قطز هذا موصوفًا بمواظبة الصلوات، والشجاعة، وتجنب شرب الخمر، ﵀» (^٣).
كان قطز بارقة أمل خبت، ويشهد أبو شامة من جديد مأساة انقلاب الأفراح إلى أتراح، ألم يقتل تورانشاه بن الصالح نجم الدين أيوب عقب الانتصار على الصليبيين في معركة المنصورة؟ وها هو الآن يقتل قطز عقب الانتصار على التتار
_________
(^١) «المذيل»: ٢/ ١٦٥.
(^٢) «المذيل»: ٢/ ١٥٨.
(^٣) «المذيل»: ٢/ ١٥٤ - ١٥٥.
272