اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
جعله ينأى بنفسه عنها، ويعتزل التدريس والتكسب من مال الوقف، قانعًا من دنياه بأرضه يفلحها ويزرعها، ويتقوت من ثمارها (^١).
ولم تكن مواقف أبي شامة من القضاة الجائرين خافية على ابن خلكان، فقد كان يتناهى إلى سمعه منها أشياء، وهو في مصر، بل إن بعض الحاقدين على أبي شامة قد شوه بعض هذه المواقف زورًا وبهتانًا (^٢).
وما كان أبو شامة يرمي من وراء هذا البوح أن يسند إليه ابن خلكان منصبًا يتناسب ومنزلته العلمية، فهو محب للعزلة والانفراد، متجنب المزاحمة على المناصب، لا يؤثر على العافية والكفاية شيئًا (^٣)، غير أن ابن خلكان ربما رغب حقًا في إنصافه، فعزم عليه أن يخرج من عزلته، ويتولى التدريس من جديد، ولربما قبل أبو شامة بعد تمنع ما عرضه عليه ابن خلكان، إظهارًا لحسن ظنه به، وهو يفتتح عهده الجديد، وهكذا عينه ابن خلكان نائبًا عنه في المدرسة الركنية الجوانية (^٤).
ونتساءل حقًا: لم اختار له ابن خلكان من المدارس التي تحت يده هذه المدرسة، وهي من أصغرها، ولم يعينه نائبًا عنه في المدرسة العادلية، أو الناصرية، وهما من أكبرها؟ وهل شعر أبو شامة ببعض خيبة أمل وهو يتولى التدريس في هذه المدرسة؟ وهل كانت نفسه تتشوف لغيرها؟
ولربما فوجئ أبو شامة بابن خلكان، وهو يعين بدر الدين المراغي نائبًا عنه في المدرسة العادلية (^٥)، وهو يعرف المراغي متمكنًا من علم الجدل والخلاف على
_________
(^١) انظر ص ١٨٩ - ١٩٠ من هذا الكتاب.
(^٢) أشار إلى ذلك في قصيدته الفلاحة الرائية، انظر «المذيل»: ٢/ ١٨٦.
(^٣) «المذيل»: ١/ ١٤٩.
(^٤) «المذيل»: ٢/ ١٦٨.
(^٥) وفيات الأعيان: ٧/ ٤١ من مقدمة د. إحسان عباس.
292
المجلد
العرض
49%
الصفحة
292
(تسللي: 266)