أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
نقل الأخبار مطولة، فيختصرها دون إخلال بالمعنى، ويردفها بزيادات عن مؤرخين آخرين تزيدها وضوحًا (^١).
وإذا ما اقتضى منه الخبر وقفة لغوية لإيضاح معنى أو إزالة إبهام، فإنه يبادر إلى ذلك (^٢).
وقد يذكره خبر يسوقه بحادثة تتعلق به، فيذكرها استطرادًا، ثم يعود لما هو فيه (^٣).
ويقارن بين الأخبار التي ينقلها، ثم يختار منها أحسنها سياقًا (^٤).
ولأمانته العلمية فيما ينقل قد يسرد الأقوال كلها في حادثة ما، ويترك للقارئ أن يختار إحداها، إذا لم يترجح لديه أيها أقرب للصواب (^٥).
وقد يرى أن المؤرخ الذي ينقل عنه قد أطال في ذكر خبر من الأخبار، فيختصره، وفي اختصاره له يتجلى أسلوب أبي شامة في دقة تعبيره ووضوحه، وعذوبة ألفاظه (^٦)، وقد عُرف أبو شامة بين معاصريه بدقة تحقيقه وإتقانه (^٧).
ولأن الغاية التي كان يتغياها من كتابه أن يفهمه العام والخاص (^٨)، فقد أعمل قلمه فيما ينقل عن العماد الكاتب، وكان العماد طويل النفس في السجع والوصف، مما يجعل قارئه يصاب بالملل، ويختفي الحدث التاريخي تحت ركام من الألفاظ الغريبة، والأسجاع الثقيلة، فأتى أبو شامة إلى تلك الأسجاع فحذفها إلا قليلًا منها
_________
(^١) «كتاب الروضتين»: ٣/ ٢٩٢.
(^٢) «كتاب الروضتين»: ٣/ ١٣١.
(^٣) «كتاب الروضتين»: ٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨.
(^٤) «كتاب الروضتين»: ٤/ ٣١١.
(^٥) «كتاب الروضتين»: ١/ ١١١ - ١١٢، ٣/ ٣٣٢، ٤/ ٣٠٠.
(^٦) «كتاب الروضتين»: ١/ ٩٣ - ٩٤، ١٠٣، ١١٧ - ١١٨، ٤٠٣ - ٤١٠.
(^٧) «المذيل»: ١/ ١٤٤.
(^٨) «كتاب الروضتين»: ١/ ٣٠.
وإذا ما اقتضى منه الخبر وقفة لغوية لإيضاح معنى أو إزالة إبهام، فإنه يبادر إلى ذلك (^٢).
وقد يذكره خبر يسوقه بحادثة تتعلق به، فيذكرها استطرادًا، ثم يعود لما هو فيه (^٣).
ويقارن بين الأخبار التي ينقلها، ثم يختار منها أحسنها سياقًا (^٤).
ولأمانته العلمية فيما ينقل قد يسرد الأقوال كلها في حادثة ما، ويترك للقارئ أن يختار إحداها، إذا لم يترجح لديه أيها أقرب للصواب (^٥).
وقد يرى أن المؤرخ الذي ينقل عنه قد أطال في ذكر خبر من الأخبار، فيختصره، وفي اختصاره له يتجلى أسلوب أبي شامة في دقة تعبيره ووضوحه، وعذوبة ألفاظه (^٦)، وقد عُرف أبو شامة بين معاصريه بدقة تحقيقه وإتقانه (^٧).
ولأن الغاية التي كان يتغياها من كتابه أن يفهمه العام والخاص (^٨)، فقد أعمل قلمه فيما ينقل عن العماد الكاتب، وكان العماد طويل النفس في السجع والوصف، مما يجعل قارئه يصاب بالملل، ويختفي الحدث التاريخي تحت ركام من الألفاظ الغريبة، والأسجاع الثقيلة، فأتى أبو شامة إلى تلك الأسجاع فحذفها إلا قليلًا منها
_________
(^١) «كتاب الروضتين»: ٣/ ٢٩٢.
(^٢) «كتاب الروضتين»: ٣/ ١٣١.
(^٣) «كتاب الروضتين»: ٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨.
(^٤) «كتاب الروضتين»: ٤/ ٣١١.
(^٥) «كتاب الروضتين»: ١/ ١١١ - ١١٢، ٣/ ٣٣٢، ٤/ ٣٠٠.
(^٦) «كتاب الروضتين»: ١/ ٩٣ - ٩٤، ١٠٣، ١١٧ - ١١٨، ٤٠٣ - ٤١٠.
(^٧) «المذيل»: ١/ ١٤٤.
(^٨) «كتاب الروضتين»: ١/ ٣٠.
382