اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين

إبراهيم الزيبق
أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
ومسعود، يعبر عن المسمى بذلك في حالة يكون متصفًا بضد ما يقتضيه اشتقاق هذه الأسماء، فيكون عاطبًا ولا يدعى إلا بسالم، ومذمومًا ولا يدعى إلا بمحمود، تعريفًا لا مدحًا، فكذا إطلاق لفظ العادل في حق من أطلقه فيه الشيخ أبو عمر.
على أنه قد اعتذر بعذر آخر، وهو إطلاق هذا اللفظ على كافر (^١)، ولا ظلم أعظم من الشرك بالله، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمُ عَظِيمٌ﴾، وقال: ﴿وَلَم يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ﴾ أي بشرك. فإذا لم يمنع الشرك المحقق من إطلاق لفظ العادل على من اتصف به، فأن لا يمنع ظلم ما شي من الأشياء التي دون الشرك أولى. بقي في قضية الشيخ عبد الله إشكال من جهة كونه ترك صلاة الجمعة الواجبة لما تخيله من هذا الأمر الذي لو كان صحيحًا لما أسقط فرض الجمعة، ولعله كان مسافرًا، فلم تكن الجمعة واجبة عليه، والله أعلم (^٢).
وكذلك حين نقل عن سبط ابن الجوزي قوله في حجة الملك المعظم: «ولقد رأيت كتفه بعدما عاد وقد أكلته الشمس وانكشط وقيح، فقلت: ما هذا؟ قال: ما غطيت رأسي ولا كتفي منذ ثلاثة عشر يومًا». فتعقبه أبو شامة بقوله: «لم تكن له حاجة إلى كشف كتفه، فإنه لا يستحب إلا في حالة الاضطباع في طواف القدوم، والله أعلم» (^٣).
_________
(^١) فات أبا شامة أن ينبه على أن هذا الحديث الذي احتج به الشيخ أبو عمر لا أصل له، وليس هو في شيء من الكتب المشهورة، نبه على ذلك ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة الشيخ أبي عمر في حوادث سنة (٦٠٧ هـ)، قائلًا: «وعجبًا له، ولأبي المظفر، ثم لأبي شامة في قبول مثل هذا، وأخذه منه مسلمًا إليه فيه».
(^٢) «المذيل»: ١/ ٢١٧ - ٢١٨.
(^٣) «المذيل»: ١/ ٢٥١.
429
المجلد
العرض
72%
الصفحة
429
(تسللي: 391)