أبو شامة مؤرخ دمشق في عصر الأيوبيين - إبراهيم الزيبق
كلامٌ مُشنَّع، لعله صاحب غرض في حسد أو مخالفة في مذهب أو عقيدة (^١)، وهو إن فعل ذلك فعليه أن يأتي بالدليل على ما يقول.
ونحن هنا سنضرب صفحًا عن أولئك المترجمين الذين عدَّلهم أبو شامة، ونعتهم بأحسن الصفات، فلم يخالفه أحد في تعديل من عدَّل، أما ما نوزع فيه فهم بعض المترجمين قال فيهم أقوالًا لم ترق لمحبيهم، ومن ينتسب إليهم، فشنعوا عليه، ونسبوه إلى الجور في القول، وتنقص الناس، ومن ثمَّ آثرت أن أستعرض أصناف الناس كلهم ممن قال أبو شامة بحقهم ما يجرحهم ويطعن فيهم، ولن أستثني من ذلك حتى العلماء الكبار الذين لمس بناعم القول مآخذه عليهم، لنرى إلى أي حد قارب الإنصاف فيما قال، وابتعد عن نوازع الهوى.
وأول ما يطالعنا في ذلك ما قاله في آيات صفات الباري ﷾، وما صح فيها من أحاديث، هل نمرُّها كما جاءت، أم نؤولها؟ وهي مسألة قديمة تنازع فيها علماؤنا، وصنفوا فيها تأليف، ورأيه فيها بيَّنه فيما نقله عن سبط ابن الجوزي في ترجمة العماد المقدسي، وكان العماد، وهو من كبار الحنابلة في عصره قد قال للسبط: «صلاح الدين يوسف فتح الساحل وأظهر الإسلام، وأنت يوسف أحييت السنة بالشام» (^٢). فبيَّن أبو شامة معنى السنة الذي أراده العماد بقوله: «السنة التي يشير إليها كون أبي المظفر (يعني سبط ابن الجوزي) رحمنا الله وإياه كان كثيرًا ما يورد على المنبر من كلام جده أبي الفرج وخطبه ما يتضمن إمرار آيات صفات الباري ﷿، وما جاء في الأحاديث الصحاح في ذلك على ما ورد من غير ميل إلى تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، ومشايخ الحنابلة هذا مختارهم، وهذا جيد، ولكن الإكثار منه على أسماع العوام ربما يحمل أكثرهم على شيء من التشبيه، فإذا قُرِن به ما يشرحه، وينفي توهم التشبيه كان أولى، والله أعلم (^٣).
_________
(^١) «المذيل»: ١/ ٢٠٥.
(^٢) «المذيل»: ١/ ٢٨٨.
(^٣) «المذيل»: ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩.
ونحن هنا سنضرب صفحًا عن أولئك المترجمين الذين عدَّلهم أبو شامة، ونعتهم بأحسن الصفات، فلم يخالفه أحد في تعديل من عدَّل، أما ما نوزع فيه فهم بعض المترجمين قال فيهم أقوالًا لم ترق لمحبيهم، ومن ينتسب إليهم، فشنعوا عليه، ونسبوه إلى الجور في القول، وتنقص الناس، ومن ثمَّ آثرت أن أستعرض أصناف الناس كلهم ممن قال أبو شامة بحقهم ما يجرحهم ويطعن فيهم، ولن أستثني من ذلك حتى العلماء الكبار الذين لمس بناعم القول مآخذه عليهم، لنرى إلى أي حد قارب الإنصاف فيما قال، وابتعد عن نوازع الهوى.
وأول ما يطالعنا في ذلك ما قاله في آيات صفات الباري ﷾، وما صح فيها من أحاديث، هل نمرُّها كما جاءت، أم نؤولها؟ وهي مسألة قديمة تنازع فيها علماؤنا، وصنفوا فيها تأليف، ورأيه فيها بيَّنه فيما نقله عن سبط ابن الجوزي في ترجمة العماد المقدسي، وكان العماد، وهو من كبار الحنابلة في عصره قد قال للسبط: «صلاح الدين يوسف فتح الساحل وأظهر الإسلام، وأنت يوسف أحييت السنة بالشام» (^٢). فبيَّن أبو شامة معنى السنة الذي أراده العماد بقوله: «السنة التي يشير إليها كون أبي المظفر (يعني سبط ابن الجوزي) رحمنا الله وإياه كان كثيرًا ما يورد على المنبر من كلام جده أبي الفرج وخطبه ما يتضمن إمرار آيات صفات الباري ﷿، وما جاء في الأحاديث الصحاح في ذلك على ما ورد من غير ميل إلى تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، ومشايخ الحنابلة هذا مختارهم، وهذا جيد، ولكن الإكثار منه على أسماع العوام ربما يحمل أكثرهم على شيء من التشبيه، فإذا قُرِن به ما يشرحه، وينفي توهم التشبيه كان أولى، والله أعلم (^٣).
_________
(^١) «المذيل»: ١/ ٢٠٥.
(^٢) «المذيل»: ١/ ٢٨٨.
(^٣) «المذيل»: ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩.
432