أيقونة إسلامية

رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: حلق اللحية وقصُّها في كتب الحنفية:

دـ. صرَّح الفقهاء أنَّ العلة المؤثرة في تحقيق الإثم هو تشبه المرأة بالرَّجل، وهذا يكون بالحلق والتَّقصير بما يشبه الرِّجال، قال ابن عابدين (¬1): «العلة المؤثرة في إثمها التَّشبُّه بالرِّجال، فإنَّه لا يجوز كالتَّشبه بالنَّساء»، وانتفاء التشبه في تقصيرها ينفي الإثم.
وهذا صريحٌ بأنَّ المانع هو التَّشبُّه من كلٍّ من الرَّجل والمرأةِ بالآخر، فإن انتفى التشبه بينهما بهذه الأفعال، وصارت عرفاً شائعاً في المجتمع لم يعد ممنوعاً شرعاً.
هـ. إنَّ اللحية من العادات، واختلاف عادات المجتمعات فيها يؤثر على الحكم بحيث يكون قصها أو حلقها خارماً للمروءة أو تشبهاً بغير المسلمين أو تشبهاً بالنساء، فلعلّ من حرم إلى الفقهاء استند إلى عرفهم في ذلك.
قال عبد العزيز الغماري (¬2): «ومن قال من الفقهاء بوجوب اللحية وتحريم حلقها، إنَّما حكم بذلك كما قلنا لأجل العادة، التي تربّى فيها، ونشأ عليها، وألفها في حياته الاجتماعية، كما كان الحال عندنا في المغرب قبل انتشار حلق اللحية، كنا نرى حلقها السوءة الكبرى، والموبقة العظمى؛ لكون ذلك مخالفاً لحالة مجتمعنا الملتحي، والدليل على هذا أنَّ
¬__________
(¬1) رد المحتار6: 407.
(¬2) في إفادة ذوي الأفهام ص26 - 27.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 131