رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الأول: اللحية من سنن الزوائد:
يُطلقون عليها اسم السُّنَّة، وتارةً المستحبّ، وتارةً المندوب، وقد فَرَّق الفقهاء بين الثَّلاثة فقالوا: ما واظب النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على فعله مع ترك ما بلا عذر سُنَّة، وما لم يواظب مُستحبُّ إن استوى فعلُه وتركُه - صلى الله عليه وسلم -، ومندوبٌ إن ترجَّح تركُه على فعله - صلى الله عليه وسلم - بأن فعله مَرَّةً أو مَرَّتين، والأصوليون لم يفرقوا بين المستحبّ والمندوب».
ونبّه ابنُ عابدين على أنَّ سننَ الزَّوائد وإن كانت من العادات لكن اشتمالها على الإخلاص يدرجها في العبادات، وكذلك مواظبة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على بعض الزَّوائد من العبادات يجعلها من عادته - صلى الله عليه وسلم -، فقال (¬1): «لا فرق بين النَّفل وسنن الزَّوائد من حيث الحكم؛ لأنَّه لا يُكره ترك كلّ منهما، وإنَّما الفرق كون الأول من العبادات والثاني من العادات، لكن أُورد عليه أنَّ الفرق بين العبادة والعادة هو النيَّة المتضمنة للإخلاص، كما في «الكافي» وغيره، وجميع أفعاله - صلى الله عليه وسلم - مشتملة عليها كما بين في محلّه.
وقد مثَّلوا لسُنّة الزَّوائد أيضاً: «بتطويله - صلى الله عليه وسلم - القراءة والركوع والسجود»، ولا شَكَّ في كون ذلك عبادة، وحينئذٍ فمعنى كون سُنَّة الزَّوائد عادة: أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها حتى صارت عادة له ولم يتركها إلا أحيانا؛ لأنَّ السُّنة هي الطَّريقة المسلوكة في الدِّين، فهي في نفسها عبادة، وسُميت عادةً لما ذكرنا، ولما لم تكن من مكمِّلات الدِّين وشعائره
¬__________
(¬1) في رد المحتار1: 103.
ونبّه ابنُ عابدين على أنَّ سننَ الزَّوائد وإن كانت من العادات لكن اشتمالها على الإخلاص يدرجها في العبادات، وكذلك مواظبة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على بعض الزَّوائد من العبادات يجعلها من عادته - صلى الله عليه وسلم -، فقال (¬1): «لا فرق بين النَّفل وسنن الزَّوائد من حيث الحكم؛ لأنَّه لا يُكره ترك كلّ منهما، وإنَّما الفرق كون الأول من العبادات والثاني من العادات، لكن أُورد عليه أنَّ الفرق بين العبادة والعادة هو النيَّة المتضمنة للإخلاص، كما في «الكافي» وغيره، وجميع أفعاله - صلى الله عليه وسلم - مشتملة عليها كما بين في محلّه.
وقد مثَّلوا لسُنّة الزَّوائد أيضاً: «بتطويله - صلى الله عليه وسلم - القراءة والركوع والسجود»، ولا شَكَّ في كون ذلك عبادة، وحينئذٍ فمعنى كون سُنَّة الزَّوائد عادة: أنَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها حتى صارت عادة له ولم يتركها إلا أحيانا؛ لأنَّ السُّنة هي الطَّريقة المسلوكة في الدِّين، فهي في نفسها عبادة، وسُميت عادةً لما ذكرنا، ولما لم تكن من مكمِّلات الدِّين وشعائره
¬__________
(¬1) في رد المحتار1: 103.