أيقونة إسلامية

رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: ضوابط التَّشبُّه:

لا بالأفعال، وذكر الأفعال فيها إظهار لما عليه الاعتقاد والقلب، فإن لم يكن به اعتقاد ولا قصد فلا عبرة حينئذٍ بالفعل.
وعلَّق ابنُ عابدين (¬1) على النَّقل السَّابق عن ابنِ مازه: «وفيه إشارةٌ أيضاً إلى أنَّ المرادَ بالتَّشبُّه أصل الفعل: أي صورة المشابهة بلا قصد»: أي أنَّ التَّشبُّه في الفعل بلا قصد لا يَضرّ.
4.أن يكون التَّشبُّه بغير المسلمين ابتداءً قبل أن يصبح عرفاً وعادةً بين المسلمين، فبعد أن ينتشر الفعل في المجتمع يكون حينئذ فعلُها للعرف لا للتَّشبه بغير المسلمين، كما حصل في لباس البنطال والقميص والبدلة والقرافة وغيرها في هذا الزمان، فمَن لبسها ابتداءً تشبهاً بغير المسلمين، كان واقعاً في التَّشبُّه المنهيّ عنه، لكن فيما بعد أصبحت هي العرف الشَّائع في بلاد العرب عموماً، ولم يَعُد يخطر بالبال عند لبسها التَّشبُّه بالغرب، وإنَّما أصبحت زِيّ المجتمع، قال ابنُ حجر (¬2): «وإنَّما يصلح الاستدلال بقصّة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة (¬3) من شعارهم، وقد ارتفع ذلك فيما بعد، فصار داخلاً في عموم المباح».
¬__________
(¬1) في رد المحتار1: 624.
(¬2) في فتح الباري10: 275.
(¬3) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «يتبع الدجال من يهود أصبهان، سبعون ألفاً عليهم الطيالسة» في صحيح مسلم4: 2266.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 131