أيقونة إسلامية

رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: التَّشبُّه في اللحية:

وصيرورته عرفاً شائعاً، فلم يعد يُفعل للتَّشبه أصلاً وإنّما لكونه عرفاً للمجتمع، فيسقط إثم التَّشبُّه؛ لفقدان علَّة التشبه؛ لكونه عرفاً.
وأمّا ضابط صلاح العباد، فلا تدخل اللحية تحته.
وأما ضابط الفواحش والفجور، فلا تدخل اللحية تحته أيضاً.
فتحصَّل مما سبق: عدم وجود صورة مشابهة الفعل في حلق اللِّحية أو قصِّها، وشيوع الحلق والتقصير في المجتمع المسلم بحيث صار عرفاً لهم، فمن هذين الجانبين لا يعتبر التَّشبُّه ولا يؤاخذ به، وإنَّما يعتبر فيما لو قصد التَّشبُّه بغير المسلمين فهو آثم سواء كان في الحلق أو التقصير.
وبتطبيق حالات التَّشبُّه وأحكامها يكون من قصد التَّشبُّه بغير المسلمين في حلق اللحية وتقصيرها مُستخفّاً ومُستهزئاً بالإسلام يخشى عليه الكفر؛ لأنَّ هذا حكم كلّ مَن يستهزئ بحكم شرعيـ كما سبق ـ ويكون آثماً بقصد التَّشبُّه بهم بالحلق والتّقصير، وإن لم يقصد التَّشبُّه فمستحبٌّومسنونٌ له إطلاق اللِّحية؛ خروجاً من شبهةِ التَّشبُّه.
وبهذا يتقرَّر: أنَّ المشابهة بنفسها بغير المسلمين بغير قصد لا تصلح أنّتكون سبباً للوجوب الذي يترتب عليه العقاب بالنَّار، قال ابن حجر (¬1) في اتخاذ الأواني من الذهب: «وقيل: العلَّة في المنع التَّشبُّه بالأعاجم، وفي
¬__________
(¬1) فتح الباري10: 98.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 131