أيقونة إسلامية

رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر)

صلاح أبو الحاج
رفع المرية في قص اللحية وحلقها عند الحنفية (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: مكانة المروءة:

وروي عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال لرجل من ثقيف: «يا أخا ثقيف, ما المروءة فيكم»؟ قال: إصلاح الدِّين, وإصلاح المعيشة, وسخاء النَّفس, وصلة الرَّحم. فقال - صلى الله عليه وسلم -: «كذلك هو فينا» (¬1).
ومن الآثار:
قال عمر - رضي الله عنه -: «كرم المؤمن تقواه، ودينه حَسَبُه، ومروءته خلقه» (¬2)، حيث جعل المروءة تتمثَّل بالأخلاق الحسنة.
وقال ابنُ مسعود - رضي الله عنه -: «ومَن خضع لغني ووضع له نفسه إعظاماً له، وطمعاً فيما قِبله، ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه» (¬3)، حيث علَّق زوال المروءة بتعليق القلب بغير الله تعالى، والطَّمع فيما عند غير الله تعالى.
¬__________
(¬1) في إصلاح المال ص52، والمروءة ص28، وحلية الأولياء3: 155.
(¬2) في الموطأ3: 659، وسنن الدارقطني 4: 467، والسنن الكبرى للبيهقي 10: 329، وقال البيهقي: هذا الموقوف إسناده صحيح.
(¬3) في شعب الإيمان10: 503، وقال العجلوني في كشف الخفاء 2: 287: «وللبيهقي أيضًا عن ابن مسعود مرفوعًا: من أصبح محزونًا -وفي لفظ حزينًا - على الدنيا أصبح ساخطًا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة؛ نزلت به؛ فإنما يشكو ربه، ومن دخل على غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه، ومن قرأ القرآن فدخل النار فهو ممن اتخذ آيات الله هزوًا. وللطبراني في الصغير عن أنس رفعه: من أصبح حزينًا على الدنيا؛ أصبح ساخطًا على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به؛ فإنما يشكو الله تعالى، ومن تضعضع لغني لينال مما في يده؛ أسخط الله - وفي لفظ مما في يديه فقد أسخط الله - عز وجل -، ومن أعطي القرآن فدخل النار أبعده الله. وفي لفظ: لينال فضل ما عنده؛ أحبط الله عمله. قال في المقاصد: وهما واهيان جدًا؛ حتى إن ابن الجوزي ذكرهما في الموضوعات؛ لكن قال الجلال السيوطي في التعقبات: ولم يصب في ذلك فقد رواه البيهقي عن ابن مسعود وأنس بلفظ: من دخل على غني فتضعضع له؛ ذهب ثلثا دينه. قال في كل منهما إسناده ضعيف».
المجلد
العرض
45%
تسللي / 131