أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّامن: الخطأ في الكلام:

الثانية؛ لاستحالة معناها على سبحانه وتعالى، وكذا الأولى؛ لأنَّه يوهم أنَّ عزّه متعلّق بالعرش، والعرش حادث، وما يتعلق به يكون حادثاً، والله تعالى متعال عن تعلق عزّه بالحادث، بل عزّه قديم كذاته».
ويكره أن يقول: حقِّ فلان، وبحقِّ النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه لا حق للخلق على الله تعالى، وإنَّما يخصّ برحمته من يشاء من غير وجوب عليه (¬1).
وكَره بعضُهم أن يُقال: اللهم أَعتقنا من النّار، وكان يقول العتق يكون بعد الورود، وكانوا يستجيرون من النار ويتعوذون من النار، وقال رجل: اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال حذيفة: إن الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد وتكون شفاعته للمذنبين من المسلمين.
وقال ابنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهم -: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُشْرِكُ حتى يُشْرِكَ بِكَلْبِهِ فيقول: لولاه لسرقنا الليلة.
وعن أبي بريدة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقولوا للفاسق سَيِّدَنَا، فإنه إن يَكُنْ سَيِّدَكُم فقد أَسْخَطْتُمْ ربكم» (¬2).
فهذا وأمثاله مما يدخل في الكلام ولا يمكن حصره، ومَن تأمل ما سبق ذكر من آفات اللسان عَلِم أنه إذا أطلق لسانه لم يسلم؛ لأن هذه الآفات كلها مهالك ومعاطب، وهي على طريق المتكلم، فإن سكت سَلِم من الكلِّ، وإن
¬__________
(¬1) ينظر: منحة السلوك 3: 222.
(¬2) أخرجه أبو داود من حديث بريدة بسند صحيح، كما في المغني3: 168.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 396