أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب العاشر: الكلام وقت الذّكر:

وأما في الخير: كمذاكرة العلم، وحكايات الصالحين، والحديث مع الضيف، ومع طالب حاجة، فمستحب كما لو تحدث لأمر عارض وضرورة (¬1).
ومن دلائل قبحه:
ما كان من الحرمان من أجرة الحجة والعمرة لمن يذكر الله تعالى في هذا الوقت، فعن أنس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن صلى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجّة وعمرة تامة تامة» (¬2).
وكان فيه تفويت دعاء الملائكة للذاكر، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الملائكةُ تُصلِّي على أحدكم ما دام في مصلاّه الذي صَلَّى فيه تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يحدث» (¬3).
وكان الذكر فيه خير من إعتاق الرقاب لوجه الله تعالى، فعن أبي أمامة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لأن اقعد أذكر الله وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحبّ إليّ من أن أعتق رقبتين أو أكثر من ولد إسماعيل، ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحبّ إلى من أن أعتق أربع رقاب من ولد
¬__________
(¬1) ينظر: بريقة محمودية3: 266.
(¬2) في سنن الترمذي 2: 481، وقال: حسن غريب.
(¬3) في السنن الصغرى 2: 98.
المجلد
العرض
30%
تسللي / 396