أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الحادي عشر: الحلف المحظور:

ما كان من إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يستخرج به من البخيل، فلا يقدم شيئاً ولا يؤخره ولا يغير القدر، فعن ابن عمر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «النذر لا يُقدِّم شيئاً ولا يؤخره، وإنَّما يستخرج به من البخيل» (¬1)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنذروا، فإنَّ النذرَ لا يُغني من القدر شيئاً، وإنَّما يستخرج به من البخيل» (¬2).
وكان من هذا التعليق أنه لم يخلص من شائبة العوض، حيث جعل القربةَ في مقابلةِ الشِّفا وأمثاله، ولم تسمح نفسُه بها بدون المعلّق عليه، مع ما فيه من إيهام اعتقاد التأثير للنذر في حصول الشفاء وأمثاله، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قُدِّرَ له، ولكن يُلقيه النذر إلى القَدَرِ قد قُدِّر له، فيستخرج الله به من البخيل، فيؤتِي عليه ما لم يكن يؤتِي عليه من قبل» (¬3).
وهذا النهي يشمل قسمي المعلّق، وهما:
ما لا يريد كونه: كإن دخلت دار فلان فلله عليَّ صوم كذا، ونحوه، فإنَّه لم يقصد به القُربة.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1261، وصحيح البخاري 6: 2437، والمستدرك 4: 338.
(¬2) في صحيح مسلم 3: 1261، وصحيح ابن حبان 10: 220، وجامع الترمذي 4: 112.
(¬3) في صحيح البخاري 6: 2437، وغيره.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 396