أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّاني عشر: الغيبة والنميمة وأمثالها:

فيذكر عيوب غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة، ومنشؤه التكبر والعجب.
ثامناً: السخرية والاستهزاء استحقاراً له:
فإن ذلك قد يجري في الحضور، ويجري أيضاً في الغيبة، ومنشؤه التكبر واستصغار المستهزأ به.
فعن عامر بن واثلة - رضي الله عنه - إن رجلاً مرّ على قوم فردوا عليه السلام، فلما جاوزهم قال رجل منهم: والله إني لأبغض هذا في الله. فقال أهل المجلس: بئس والله ما قلت، أما والله لتنبئنه قم يا فلان رجلاً منهم فأخبره، قال فأدركه رسولهم أفأخبره بما قال، فانصرف الرجل وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعاه - صلى الله عليه وسلم - فسأله عما أخبره الرجل فاعترف بذلك، وقال: أنا جاره وأنا به خابر، والله ما رأيته يصلي صلاة قط إلا هذه الصلاة المكتوبة التي يصليها البر والفاجر، قال الرجل: سله يا رسول الله هل رآني قط أخرتها عن وقتها، أو أسأت الوضوء لها أو أسأت الركوع والسجود فيها، فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: لا ... فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قم إن أدرى لعله خير منك) (¬1).
تاسعاً: التعجب في إنكار المنكر تديناً، والخطأ في الدين:
فيقول: ما أعجب ما رأيت من فلان، فإنه قد يكون به صادقاً، ويكون تعجبه من المنكر، ولكن كان حقّه أن يتعجب، ولا يذكر اسمه، فيسهل
¬__________
(¬1) في مسند أحمد 5: 455، وقال العراقي في المغني 3: 157: إسناده صحيح.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 396