أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّاني عشر: الغيبة والنميمة وأمثالها:

والعلاج على وجهين:
أولاً: العلاج العام:
علاج كف اللسان عن الغيبة أن يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته بهذه الآثار الواردة فيه، وأن يعلم أنّها محبطة لحسناته يوم القيامة، فإنها تنقل حسناته يوم القيامة إلى مَن اغتابه بدلاً عما استباحه من عرضه، فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه.
وهو مع ذلك متعرض لمقت الله - عز وجل - ومشبه عنده بآكل الميتة، بل العبد يدخل النار بأن تترجح كفة سيئاته على كفة حسناته، وربما تنقل إليه سيئة واحدة ممن اغتابه، فيحصل بها الرجحان ويدخل بها النار، وإنّما أقل الدّرجات أن تنقص من ثواب أعماله، وذلك بعد المخاصمة والمطالبة والسؤال والجواب والحساب.
وروي أنّ رجلاً قال للحسن - رضي الله عنه -: «بلغني أنك تغتابني، فقال: ما بلغ من قدرك عندي أني أحكمك في حسناتي».
فإن آمن العبد بما ورد من الآثار في الغيبة لم يطلق لسانه بها خوفاً من ذلك.
وينفعه أيضاً أن يتدبر في نفسِه، فإن وَجَدَ فيها عيباً اشتغل بعيب نفسه، فعن أنس - رضي الله عنه -، قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناقته العضباء، فقال: يا أيها الناس كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب،
المجلد
العرض
36%
تسللي / 396