اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّاني عشر: الغيبة والنميمة وأمثالها:

قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه» (¬1).
وقالت عائشة رضي الله عنها عند النبي - صلى الله عليه وسلم - لامرأة قالت: «إنها طويلة الذيل، فقال - صلى الله عليه وسلم -: الفظي» (¬2).
فإذن لا بُدّ من الاستحلال إن قدر عليه، فإن كان غائباً أو ميتاً، فينبغي أن يكثر له الاستغفار والدُّعاء ويكثر من الحسنات.
فإن قلت: فالتَّحليل هل يجب؟ فأقول: لا؛ لأنّه تبرع، والتبرع فضلٌ، وليس بواجب، ولكنه مستحسنٌ، وسبيل المعتذر أن يبالغ في الثَّناء عليه، والتودد إليه، ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه، فإن لم يطب قلبه كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة.
وكان بعضُ السَّلف لا يُحلِّل، قال سعيد بن المسيب - رضي الله عنه -: «لا أحلل من ظلمني»، وقال ابن سيرين - رضي الله عنه -: «إني لم أحرمها عليه، فأحللها له، إن الله حرم الغيبة عليه، وما كنت لأحلل ما حرم الله أبداً».
وعلى الجملة فالعفو أفضل، قال الحسن - رضي الله عنه -: «إذا جثت الأمم بين يدي الله - عز وجل - يوم القيامة نودوا ليقم مَن كان له أجر على الله، فلا يقوم إلا العافون عن الناس في الدنيا، وقد قال الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين} [الأعراف:199]
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري8: 111.
(¬2) في الصمت لابن أبي الدنيا3: 154، وذم الغيبة والنميمة لابن أبي الدنيا ص24، ومساوئ الأخلاق للخرائطي 1: 100.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 396