أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّاني عشر: الغيبة والنميمة وأمثالها:

حيث لم يحفظ الحرمة، ولم يستر العورة، والسعاية هي النميمة إلا أنها إذا كانت إلى مَن يخاف جانبه سميت سعاية.
وقال رجل لعمرو بن عبيد: إن الأسواري ما يُزال يذكرك في قصصه بشر، فقال له عمرو: يا هذا ما رَعيت حقّ مجالسة الرجل حيث نقلت إلينا حديثه، ولا أديت حقِّي حين أعلمتني عن أخي ما أكره، ولكن أعلمه أن الموت يعمنا، والقبر يضمنا، والقيامة تجمعنا، والله تعالى يحكم بيننا وهو خيرُ الحاكمين.
وقال لقمان لابنه: يا بني أوصيك بخلال إن تمسكت بهنّ لم تزل سيداً، ابسط خلقك للقريب والبعيد، وأمسك جهلك عن الكريم واللئيم، واحفظ إخوانك وصل أقاربك وآمنهم من قبول قول ساع أو سماع باغ يريد فسادك، ويروم خداعك، وليكن إخوانك من إذا فارقتهم وفارقوك لم تعبهم ولم يعيبوك.
وعلى الجملة فشرُّ النمام عظيمٌ، ينبغي أن يتوقى، قال حماد بن سلمة: باع رجل عبداً، وقال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة، قال رضيت: فاشتراه فمكث الغلام أياماً ثم قال لزوجة مولاه إن سيدي لا يحبك، وهو يريد أن يتسرى عليك، فخذي الموسى واحلقي من شعر قفاه عند نومه شعرات، حتى أسحره عليها، فيحبك ثم قال للزوج: إن امرأتك اتخذت خليلاً، وتريد أن تقتلك فتناوم لها، حتى تعرف ذلك، فتناوم لها، فجاءت المرأة بالموسى،
المجلد
العرض
42%
تسللي / 396