أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

تمهيد: في فضل الصّمت:

خَلْقَ الله تعالى إلى طريقه، وتُظهر به ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك.
فإذا استعملته في غير ما خُلِقَ له، فقد كفرت نعمة الله تعالى فيه، وهو أغلبُ أعضائك عليك وعلى سائر الخلق، ولا يكبُّ النَّاس في النَّار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» (¬1)، فعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه، قال: كفّ عليك هذا، فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمُّك يا معاذ، وهل يكبُّ النَّاس في النَّار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» (¬2).
وكان حفظ اللسان سبباً لتحصيل ستر تعالى، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كَفَّ لِسَانَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ» (¬3).
وكان ضبطه الطريق الأوفى للنجاة من مهالك الدنيا والقرب من الله تعالى، فعن معاذ - رضي الله عنه - قال يا رسول الله أوصني قال - صلى الله عليه وسلم -: «اعبد الله كأنك تراه، وعد نفسك في الموتى، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كله، وأشار بيده إلى لسانه» (¬4).
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين 3: 109.
(¬2) في سنن الترمذي 5: 12، وقال: حسن صحيح، وسنن النسائي الكبرى 10: 214، وسنن ابن ماجة 2: 1314.
(¬3) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت بسند حسن، كما في المغني 3: 108.
(¬4) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني ورجاله ثقات، وفيه انقطاع،، كما في المغني 3: 108.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 396