أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحث الثّاني آفات اللسان المحظورة تبعاً

- رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنِّي لَأَمْزَحُ ولا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» (¬1)، أَلَا إِنَّ مِثْلَهُ يَقْدِرُ على أن يَمْزَحَ ولا يقول إِلَّا حَقًّا، وأمّا غيرُه إِذا فَتَحَ باب المزاح كن غَرَضُهُ أن يضحك الناس كيفما كان، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساؤه يهوى في النار أبعد من الثريا» (¬2).
وقال عمر - رضي الله عنه -: مَن كثر ضحكه قلَّت هيبته، ومَن مزج استخفّ به، ومَن أكثر من شيءٍ عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومَن كثر سقطُه قَلَّ حياؤه، ومَن قل حياؤه قلَّ ورعه، ومَن قلَّ ورعه مات قلبه.
والمذموم من الضَّحك أن يستغرق ضحكاً، والمحمودُ منه التَّبسمُ الذي ينكشف فيه السِّنُّ ولا يسمع له صوت. فعن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضاحكاً حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم» (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد، وهو عند الترمذي بلفظ: «قالوا: أنك تداعبنا، قال: إي ولا أقول إلا حقاً»، وقال: حسن، كما في المغني2: 363.
(¬2) أخرجه ابن أبي الدنيا بسند حسن، وللشيخين والترمذي: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها سبعين خريفاً» في النار لفظ الترمذي، وقال: حسن غريب، كما في المغني3: 128.
(¬3) في صحيح البخاري6: 133.
المجلد
العرض
48%
تسللي / 396