روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المبحث الثّاني آفات اللسان المحظورة تبعاً
مالي ولك أما سمعتها، قال: سمعتها فمه، قال: خشيت أن يخالط قلبك منها شيء، فأحببت أن أطأطيء منك».
2. أنّ المادح إذا أثنى علي الممدوح بالخير فرح به، وفتر ورضي عن نفسه، ومَن أُعجب بنفسه قَلَّ تشمره، وإنّما يتشمر للعمل مَن يَرى نفسه مُقصراً، فأمّا إذا انطلقت الألسن بالثناء عليه ظَنَّ أنّه قد أدرك.
وقال عمر - رضي الله عنه -: «المدح هو الذبح»، وذلك لأنّ المذبوح هو الذي يفتر عن العمل، والمدح يوجب الفتور، أو لأنّ المدح يورث العجب والكبر، وهما مهلكان كالذبح لذلك شبهه به، فإن سَلِمَ المدحُ من هذه الآفَاتِ فِي حَقِّ الْمَادِحِ والْمَمْدُوحِ لم يكن به بأسٌ، بل ربما كان مندوباً إليه، ولذلك أَثْنَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصحابة، فعقبة بن عامر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب» (¬1)، وأي ثناء يزيد على هذا، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - قال عن صدق وبصيرة، وكانوا - رضي الله عنهم - أجل رتبة من أن يورثهم ذلك كبراً وعجباً وفتوراً.
بل مدح الرّجل نفسه قبيح؛ لما فيه من الكبر والتفاخر، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» (¬2): أي لست أقول هذا تفاخراً، كما يقصد الناس بالثناء على أنفسهم، وذلك لأن افتخاره - صلى الله عليه وسلم - كان بالله وبالقرب من الله لا بولد
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي وحسنه، كما في المغني2: 161.
(¬2) أخرجه الترمذي وابن ماجه، والحاكم من حديث جابر - رضي الله عنه -، وقال: صحيح الإسناد، وله من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: «أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر»، ولمسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة»، كما في المغني2: 161.
2. أنّ المادح إذا أثنى علي الممدوح بالخير فرح به، وفتر ورضي عن نفسه، ومَن أُعجب بنفسه قَلَّ تشمره، وإنّما يتشمر للعمل مَن يَرى نفسه مُقصراً، فأمّا إذا انطلقت الألسن بالثناء عليه ظَنَّ أنّه قد أدرك.
وقال عمر - رضي الله عنه -: «المدح هو الذبح»، وذلك لأنّ المذبوح هو الذي يفتر عن العمل، والمدح يوجب الفتور، أو لأنّ المدح يورث العجب والكبر، وهما مهلكان كالذبح لذلك شبهه به، فإن سَلِمَ المدحُ من هذه الآفَاتِ فِي حَقِّ الْمَادِحِ والْمَمْدُوحِ لم يكن به بأسٌ، بل ربما كان مندوباً إليه، ولذلك أَثْنَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصحابة، فعقبة بن عامر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب» (¬1)، وأي ثناء يزيد على هذا، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - قال عن صدق وبصيرة، وكانوا - رضي الله عنهم - أجل رتبة من أن يورثهم ذلك كبراً وعجباً وفتوراً.
بل مدح الرّجل نفسه قبيح؛ لما فيه من الكبر والتفاخر، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» (¬2): أي لست أقول هذا تفاخراً، كما يقصد الناس بالثناء على أنفسهم، وذلك لأن افتخاره - صلى الله عليه وسلم - كان بالله وبالقرب من الله لا بولد
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي وحسنه، كما في المغني2: 161.
(¬2) أخرجه الترمذي وابن ماجه، والحاكم من حديث جابر - رضي الله عنه -، وقال: صحيح الإسناد، وله من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -: «أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر»، ولمسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة»، كما في المغني2: 161.