روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المبحث الثّاني آفات اللسان المحظورة تبعاً
وكان النهي من الخوض فيما لا يعني، قال عمر - رضي الله عنه -: «لا تتعرّض لما لا يعنيك» (¬1).
ومن صوره:
ـ أن تجلس مع قوم، فتذكر لهم أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار، وما وقع لك من الوقائع، وما استحسنته من الأطعمة والثياب، وما تعجبت منه من مشايخ البلاد ووقائعهم، فهذه أمور لو سكت عنها لم تأثم ولم تستضرّ، وإذا بالغت في الجهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة، ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشيء مما خلقه الله تعالى، فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك، وأنى تسلم من الآفات.
ـ أن تسأل غيرك عما لا يعنيك، فأنت بالسؤال مضيعٌ وقتك وقد الجأت صاحبك أيضاً بالجواب إلى التضييع، هذا إذا كان الشيء مما يتطرق إلى السؤال عنه آفة، وأكثر الأسئلة فيها آفات، فإنك تسأل غيرك عن عبادته مثلاً، فتقول له: هل أنت صائمٌ، فإن قال: نعم كان مُظهراً لعبادته، فيدخل عليه الرياء، وإن لم يدخل سقطت عبادته من ديوان السرّ، وعبادة السر تفضل عبادة الجهر بدرجات، وإن قال: لا كان كاذباً وإن سكت كان مستحقراً لك، وتأذيت به، وإن احتال لمدافعة الجواب افتقر إلى جهد وتعب فيه، فقد عرضته بالسؤال إما للرِّياء أو للكذب أو للاستحقار أو للتعب في حيلة الدفع.
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 113.
ومن صوره:
ـ أن تجلس مع قوم، فتذكر لهم أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار، وما وقع لك من الوقائع، وما استحسنته من الأطعمة والثياب، وما تعجبت منه من مشايخ البلاد ووقائعهم، فهذه أمور لو سكت عنها لم تأثم ولم تستضرّ، وإذا بالغت في الجهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة، ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشيء مما خلقه الله تعالى، فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك، وأنى تسلم من الآفات.
ـ أن تسأل غيرك عما لا يعنيك، فأنت بالسؤال مضيعٌ وقتك وقد الجأت صاحبك أيضاً بالجواب إلى التضييع، هذا إذا كان الشيء مما يتطرق إلى السؤال عنه آفة، وأكثر الأسئلة فيها آفات، فإنك تسأل غيرك عن عبادته مثلاً، فتقول له: هل أنت صائمٌ، فإن قال: نعم كان مُظهراً لعبادته، فيدخل عليه الرياء، وإن لم يدخل سقطت عبادته من ديوان السرّ، وعبادة السر تفضل عبادة الجهر بدرجات، وإن قال: لا كان كاذباً وإن سكت كان مستحقراً لك، وتأذيت به، وإن احتال لمدافعة الجواب افتقر إلى جهد وتعب فيه، فقد عرضته بالسؤال إما للرِّياء أو للكذب أو للاستحقار أو للتعب في حيلة الدفع.
¬__________
(¬1) ينظر: إحياء علوم الدين3: 113.