اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المبحث الثّاني آفات اللسان المحظورة تبعاً

فيستحبُّ فيما لا حاجة فيه الإيجازُ والاختصارُ على قدر إفادةِ المرام، فلا يكون على وجهٍ مخلٍّ لفهمِه كالتَّعميةِ واللغز (¬1).
ومن دلائل قبحه:
ما كان من حسرة الإنسان إن نشرت الصحف يوم القيامة وكان مليئة بما لا يعني، قال عطاءُ بنُ أبي رباح: «إِنَّ مَن كان قَبْلَكُمْ كانوا يَكْرَهُونَ فُضُولَ الكلام، وكانُوا يَعُدُّونَ فُضُولَ الكَلَامِ ما عدا كتاب الله تعالى وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أمر بمعروف أو نهياً عن منكر أو أن تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بُدّ لك منها، أَتُنْكِرُونَ أَنَّ عليكم حافظين كراماً كاتبين عنِ اليمين وعنِ الشمال قعيدٌ ما يَلْفِظُ من قول إلا لديه رقيب عتيد، أَمَا يَسْتَحِي أَحَدُكُمْ إِذا نُشِرَتْ صَحِيفَتُهُ التي أَمْلَاهَا صَدْرَ نَهارِهِ كان أَكْثَرُ ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه».
وكان الصَّحابة - رضي الله عنهم - يتجنون ما يشتهون من الكلام خشية الوقوع في الفضول، فعن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - قال: «إن الرجل ليكلمني بالكلام لجوابه أشهى إليَّ من الماء البارد إلى الظمآن، فأترك جوابه خيفة أن يكون فضولاً».
وكان المهم من الكلام معروفٌ، والفضولُ غيرُ محصور، قال تعالى: {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء:114].
¬__________
(¬1) ينظر: البريقة والطريقة4: 133.
المجلد
العرض
52%
تسللي / 396