أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

تمهيد: في فضل الصّمت:

وكان حال من يحفظ لسانه صلاح عمله وأمره، قال يونس بن عبيد: «ما من الناس أحدٌ يكون منه لسانه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله».
وسبب هذا الفضل الكبير للصمت كثرة آفات اللسان، فلا تثقل عليه، ولها حلاوة في القلب، وعليها بواعثٌ من الطبع ومن الشَّيطان، والخائض فيها قلَّما يقدر أن يمسك اللسان، فيطلقه بما يحبُّ ويكفه عما لا يحب، ففي الخوض خطر، وفي الصمت سلامة، فلذلك عظمت فضيلة هذا مع ما فيه من جمع الهمّ ودوام الوقار والفراغ للفكر والذكر والعبادة والسلامة من تبعات القول في الدنيا، ومن حسابه في الآخرة، فقد قال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد} [ق:18].
ويدل على فضل لزوم الصمت أن الكلامَ أربعةُ أقسام، قسمٌ هو ضرر محض، وقسمٌ هو نفع محض، وقسم فيه ضرر ومنفعة، وقسمٌ ليس فيه ضرر ولا منفعة.
أما الذي هو ضرر محض، فلا بُدّ من السكوت عنه، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر، وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر، فهو فضول، والاشتغال به تضييع زمان، وهو عين الخسران، فلا يبقى إلا القسم الرابع، فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام، وبقي ربعٌ، وهذا الربعُ فيه خطرٌ؛ إذ يمتزج بما فيه إثمٌ من دقائق الرِّياء والتَّصنع والغيبة وتزكية النفس وفضول الكلام
المجلد
العرض
5%
تسللي / 396