أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: قراءة القرآن:

أسرار القرآن، كأن يكون مصراً على ذنب أو متصفاً بكبر أو مبتلى في الجملة بهوى في الدنيا مطاع، فإن ذلك سبب ظلمة القلب وصدئه، وهو كالخبث على المرآة، فيمنع جلية الحق من أن يتجلى فيه، وهو أعظم حجاب للقلب، وبه حجب الأكثرون.
وكلما كانت الشهوات أشد تراكماً كما كانت معاني الكلام أشد احتجاباً، وكلما خفّ عن القلب أثقال الدنيا قَرُبَ تجلى المعنى فيه، فالقلب مثل المرآة والشّهوات، مثل الصدإ ومعاني القرآن مثل الصور التي تتراءى في المرآة، والرّياضة للقلب بإماطة الشهوات مثل تصقيل الجلاء للمرآة.
6.التّخصيص: وهو أن يقدر أنه المقصود بكلِّ خطاب في القرآن، فإن سمع أمراً أو نهياً قدر أنه المنهي والمأمور، وإن سمع وعداً أو وعيداً، فكمثل ذلك، وإن سمع قصص الأولين والأنبياء عَلِم أنّ السَّمرَ غيرُ مقصود، وإنّما المقصود؛ ليعتبر به، وليأخذ من تضاعيفه ما يحتاج إليه، فما من قصةٍ في القرآن إلا وسياقُها لفائدة في حقِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته، ولذلك قال تعالى: {ما نثبت به فؤادك}، فليقدر العبد أن الله ثبت فؤاده بما يقصه عليه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الإيذاء وثباتهم في الدين لانتظار نصر الله تعالى.
قال بعضهم: هذا القرآن رسائل أتتنا من قبل ربنا تعالى بعهوده نتدبرها في الصلوات، ونقف عليها في الخلوات، وننفذها في الطاعات والسنن المتبعات.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 396