أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الصِّدق

وكان الصِّدق مبصراً بحقيقة الدنيا والآخرة، قال محمد بن سعيد المروزي: «إذا طلبت الله بالصدق آتاك الله تعالى مرآة بيدك، حتى تبصر كلَّ شيء من عجائب الدنيا والآخرة».
وكان أبرز الصدق ما يكون بين العبد وربه، قال أبو بكر الوراق: «احفظ الصِّدق فيما بينك وبين الله تعالى، والرفق فيما بينك وبين الخلق».
وكان أصل الطريق إلى الله تعالى، قيل لسهل: ما أصل هذا الأمر الذي نحن عليه، فقال: الصدق والسخاء والشجاعة، فقيل زدنا فقال: التقى والحياء وطيب الغذاء.
ثانياً: حقيقة الصدق ومعناه ومراتبه:
إن لفظ الصدق يستعمل في ستة معان: صدق في القول، وصدق في النية والإرادة، وصدق في العزم، وصدق في الوفاء بالعزم، وصدق في العمل، وصدق في تحقيق مقامات الدين كلها.
فمَن اتصف بالصدق في جميع ذلك فهو صديق؛ لأنه مبالغة في الصدق.
ثمّ هم أيضاً على درجات، فمَن كان له حظٌّ في الصِّدق في شيءٍ من الجملة، فهو صادقٌ بالإضافة إلى ما فيه صدقه.
1.صدق اللسان، وذلك لا يكون إلا في الإخبار أو فيما يتضمن الإخبار وينبه عليه، والخبر إما أن يتعلق بالماضي أو بالمستقبل، وفيه يدخل الوفاء بالوعد، والخلف فيه، وحقٌّ على كلِّ عبدٍ أن يحفظ ألفاظه، فلا يتكلَّم إلا بالصِّدق، وهذا هو أشهر أنواع الصدق وأظهرها، فمَن حفظ لسانه عن
المجلد
العرض
82%
تسللي / 396