أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الصِّدق

الإخبار عن الأشياء على خلاف ما هي عليه، فهو صادق، ولكن لهذا الصدق كمالان:
أ. الاحتراز عن المعاريض، فقد قيل: في المعاريض مندوحة عن الكذب؛ وذلك لأنها تقوم مقام الكذب؛ إذ المحذور من الكذب تفهيم الشيء على خلاف ما هو عليه في نفسه، إلا أنّ ذلك مما تمسّ إليه الحاجة، وتقتضيه المصلحة في بعض الأحوال.
فمن اضطر إلى شيء من ذلك، فصدقه فيه أن يكون نطقه فيه لله فيما يأمره الحق به ويقتضيه الدين، فإذا نطق به فهو صادق، وإن كان كلامه مفهماً غير ما هو عليه؛ لأن الصدق ما أريد لذاته، بل للدلالة على الحق، والدعاء إليه، فلا ينظر إلى صورته، بل إلى معناه نعم في مثل هذا الموضع ينبغي أن يعدل إلى المعاريض ما وحد إليه سبيلاً.
فعن كعب بن مالك - رضي الله عنه -: «لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد غزوة إلا ورى بغيرها» (¬1)، وذلك كي لا ينتهي الخبر إلى الأعداء فيقصد، وليس هذا من الكذب في شيء.
والصدق ههنا يتحول إلى النية، فلا يراعى فيه إلا صدق النية وإرادة الخير، فمهما صح قصده وصدقت نيته، وتجردت للخير إرادته صار صادقاً وصديقاً كيفما كان لفظه، ثم التعريض فيه أولى.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري4: 48، وصحيح مسلم4: 2128.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 396